تعمدت اختيار هذا القسم من المنتدى حتى أكون بعيدا قدر المستطاع عن التحيز الى أي صانع أو ماركة معينه.
هل يملك الصانع الأمريكي مقومات البقاء ؟
في خضم الأحداث الاقتصاديه الأخيره التي بعثرت الكثير من الأوراق في عالم صناعة السيارات على امتداد الكرة الأرضيه فاننا نحتاج أن نلقي نظرة متعقله نتفحص فيها ما يحدث من حولنا لنعرف اين سنضع نقودنا ومن هوأهل لاعطائنا سياره تلبي حاجاتنا بهذا المبلغ الكبيروهل سيكون استثمارا ناجحا لنا على المدى البعيد اولا.
ضل الصانع الأمريكي على مدى عقود مصدر يمكن الوثوق به لشراء سيارات تلبي حاجاتنا، ولكن الأيام كشفت لنا الكثير مما لم نكن نتوقعه من هذا الصانع وتباينت آراء الناس بين مؤمن ايمانا كاملا لا يقبل النقاش بأن الصانع الأمريكي هو الخيار الأول في كل زمان ومكان، وآخرين قلبوا رداءهم وخاب ظنهم في صانعهم التقليدي واتجهوا الى الصانع الياباني أو الكوري ووجدوا ضالتهم.
فماذا حدث للصانع الأمريكي حتى يجفوه محبوه ويهجره مدمنوه !!!
من الانتقادات التي وجهت الى الصانع الأمريكي :
- كثرة الأعطال وتكررها وقلة الأهتمام بتفاديها في الموديلات المتلاحقه
- الاستهلاك العالي للوقود والذي قل نسبيا في السنوات الأخيره ولكن ليس الى الحد الذي يلبي حاجة المستهلك الذي يعاني من ارتفاع تكلفة المعيشه
- الأكسسوارات التي لا ترقى الى توقعات محبوا هذا الصانع والتأخر في اللحاق بركب التكنولوجيا الحديثه
- السعر المتدني عند اعادة البيع بسبب المشاكل الآنفة الذكروغيرها
والقائمه تطول والمجال ليس لحصرها انما للاستشهاد ببعضها
في الوقت الذي تسارع تقدم الصانع المنافس الياباني والآخر الثائرالكوري بشكل سحب البساط من تحت الصانع الأمريكي أتت الأزمة الاقتصاديه لتضغط على ما تبقى من رأس الصانع الأمريكي خارج المياه ليبدأ في التنفس معتمدا على احتياطي رأتيه ويبدأ في طلب العون ليستطيع التنفس من جديد بحريه قبل أن يقع الفأس في الرأس ويتوقف عن التنفس نهائيا فيموت ويطفوا جسمه ليراه العالم ويكون عبرة لغيره من الفاشلين قبل أن يدفن في أحد مقابر التاريخ – ويا قلب لا تحزن. ثم يتحدث الناس بانه في احد الأيام كانت تصنع السيارات في أمريكا !!!! هل يمكن ذلك ؟ !!!!!
[SIZE=5]اذن كم هي نسبة الفرصه للبقاء على قيد الحياه بناء على المعطيات السابقه والأستقراء لما سيحدث في المستقبل القريب ؟[/SIZE]
صعبة هي الاجابه على سؤال من هذا النوع وانما قد يكون من الممكن طرح تصور تقريبي لما سيؤول اليه الحال في الأيام القادمه والتي قد تكون حبلى بالمفاجآت غير الساره لمحبي الصانع الأمريكي.
بشكل عام ، جي ام و كرايسلر يسيران في اتجاه واحد بلا مخارج واللوحه الوحيده التي يمكن رؤيتها في هذا الطريق تقول " طريق مسدود " اما فورد فقد سلكت طريقا آخرأكثر تعقلا وأحفظ لماء الوجه وقد يشكل لها مخرجا من عنق الزجاجه .
[SIZE=5]لنبدأ بالأخت الكبرى ( جي ام ) :[/SIZE]
- فساد مالي واداري ضارب بجذوره في أرضية الشركه واصلاحه يحتاج الى جراحات مؤلمه واستأصاليه في وقت لا تبدوا الشركة على أتم الاستعداد له.
- فقر مدقع لطاقات الابداع والتي كان من الممكن أن تساعد في تضييق الفجوه بين الصانع والمستهلك والأسوء من ذلك التمسك بتقاليد عفى عليها الزمن ومجها ذوق المستهلك لأنها لم تعد تصلح في زمن غير الزمن التي اخترعت فيه.
- عدم الاعتراف بتقدم الصانعين الآخرين – الياباني والكوري - ليكون حافزا للتحرك من المستنقع الذي علق فيه الصانع الأمريكي بدل أن يستمر في العيش في ظل انجازات السبعينات والثمانينات.
- لم تستفد جي ام من القرض الذي أعطي لها ولا يبدوا انها ستسيفيد من غيره لأنها فقدت مفاتيح الحل ولم يبق لها من ورقة تلوح بها الا أن تعلن عن افلاسها وبالتالي تتسبب في تسريح عدد لا يستهان به من القوه العماليه لتشكل ضغطا على الحكومه لتسارع لانقاذها على علاتها وهذا لن يكون لأن دافع الضرائب الأمريكي هو من يمول هذه القروض ولن يسمح بتبخر تلك الأموال مرة أخرى.
- اتجاه جي ام الى استرليا وشراء شركه متعثره مثل هولدن وتسويق سياراتها في تلك القاره وشرق آسيا والشرق الأوسط ولكن جودة تلك السيارات فشلت فشلا ذريعا في النهوض بسمعة الشركه. فالبودي استرالي أوروبي المنشأ والمحرك أمريكي والأكسسسوارات صينيه رديئة الجوده ووكلاء جشعين يبيعون بأسعار فلكيه ولا يحترمون عملاؤهم ولا يهتمون بخدمات ما بعد البيع. فماذا تتوقع من منتج هذه مواصفاته وهكذا وكلاؤه بل انه زاد الطين بله وأوضح مثال صارخ في هذا السياق سيارات اللومينا والكابرس اللواتي تعانيان من انفصام في شخصيتهما وامتعاض من مالكوها وحسره من التفريط في وضع نقودهم في شيء يستاهل !!!
- يبدوا ان مركبات( اس يو في ) كالسوبربان واليوكن ومن على شاكلتها تحتضر وأيامها معدوده ومركبات( الكروس أوفر) تنهض وتستولي على حصة أكبر وأكبر من السوق على حساب سابقتها وايقاف تصنيع البليزر والانفوي تبدوا هي بداية المشوار.
فهل ستكون جي ام جاهزه لهذا التغير الدراماتيكي ؟ اشك في ذلك !!
- الاتجاه الى القاره الأوروبيه وشراء شركة أوبل المتعثرة أيضا واعادة هيكلتها وتسميتها فوكسول وتسويقها على المستهلك الأوروبي كشركة واعده حريصة على تلبية احتياجاته ولكنه هو الأكثر وعيا وحرصا على القرش الأحمر والأطول استعمالا للسيارات – قد تصل من 10 الى 20 سنه – ليصبح الصانع الأمريكي كمن " يبيع الماء في حارة السقايين ".
- ثم ما صدق خبرالصانع الأمريكي يوم تأكدوا من تعثر شركة دايو الكوريه لينقضوا عليها فيشتروها ويسوقوا منتجاتها تحت مسمى الشركه الأمريكيه ثم يصدروها الى دول شرق آسيا والجزيره العربيه ليأكلوا جزأ من كعكة السوق ولكن يبدوا أن تلك اللقمه من الصغر بحيث أنها لا تستاهل عناء التعب من أجلها.
[SIZE=5]أتوقف هنا لأتابع حديثي عن شركة كرايسلر في المقال القادم وسيبقى بابي مفتوحا على مصراعيه للاختلاف والنقد الهادف الى الوصول الى المعلومه الأقرب الى الصحه لنتمكن من اتخاذ قرارات شراء أو بيع سليمه.[/SIZE]
