بسم الله الرحمن الرحيم
لقد أصبحت اللغة الانجليزية في الآونة الأخيرة لغة مستخدمة بشكل واسع في كثير من البلدان. إن انتشار اللغة الانجليزية وسيطرتها على كثير من اللغات المحلية ببعض البلدان بحكم الاختراعات الغربية والتقدم العلمي الذي عاشته الدول الغربية وخصوصاً الولايات المتحدة، قد حتم ضرورة تعلم هده اللغة لمواكبة التطور العالمي بشتى المجالات. ولدلك فإنه من الأهمية بمكان البدء بتدريس اللغة الانجليزية بالمدارس من الصفوف الأولى وليس تدريسها بشكل متأخر، حيث أن التدريس المبكر يحقق عدة فوائد منها الاستفادة من قدرة الصغير على التعلم السريع للغة، وتهيئة هدا الصغير مبكراً للاطلاع على العلوم الحديثة من مصادرها الأساسية بلغة نشأتها.
بدايةً، يجب القول أن الدراسات العلمية الحديثة أثبتت أنه كلما بدء تعلم اللغة مبكراً وخصوصاً في السنوات الأولى من عمره، كلما كان قادراً على إتقان هده اللغة وسبر أغوارها. لدلك يجب أن لا ننتظر حتى يبلغ الأطفال الثالثة عشر حتى نبدأ بتدريسهم اللغة الانجليزية فهدا التأخير لا يوجد ما يبرره. وأعتقد أنه يجب الاستفادة من تجربة بلدان عديدة بدأت بتطبيق التعليم المبكر للغة الانجليزية في مدارسها استشعاراً منها بأهمية الموضوع. لدلك فإنه ينبغي عليها البدء من حيث انتهى الآخرون وليس إضاعة الوقت بإجراءات بيروقراطية تستهلك وقت وجهود كان من الأولى توجيهها إلى عملية التعليم نفسها. قد يعارض البعض هده الفكرة معللاً اعتراضه بأن دلك ينمي الانتماء المزدوج الذي قد يسيء إلى اللغة العربية، إضافة إلى أن تعليم اللغة في المرحلة المبكرة سيربك المفاهيم اللغوية في عقل الصغير مما يجعله غير منتسب لأي من اللغتين وغير مجيد لهما أيضاً. بل أن بعض رجالات التعليم يرون أن تشتيت عقل الصغير بلغتين يعيق نموه الفكري وذكاءه أيضاً. ولكنني، من وجهة نظري الشخصية، أعتقد أن المخاوف المذكورة يمكن تفنيدها بنتائج دراسات عديدة أثبتت أن تعلم لغة ما لا يؤثر على اللغة الأصلية، بل أنه يحميها من خلال تعلم لغة أخرى مما يجعلها تنافس وتنمو وتتطور بواسطة أبنائها وبلا عزلة عن العالم. إضافة لما سبق، فإن تلك الدراسات أكدت إن الأطفال الذي يجيدون أكثر من لغة قادرين على التعبير عن أفكارهم أحسن من غيرهم أصحاب اللغة الواحدة.
فإننا نرفع مستوى التعليم واللغة في الوقت نفسه ونحميها من الضياع. ولكن هدا الرأي لا يعتد بيه إطلاقاً، فحركة الترجمة-على فوائدها- لا تنقل ألأفكار تماماً، فكما هو معروف فإن هناك نسبة من فقدان الفكر تحدث بسبب الترجمة. كما أن الترجمة لا تتعارض مع التعليم المبكر فكلاهما مكملان للآخر.
وفي الختام، فمن الضرورة القصوى العمل بجدية أكثر وتصميم أقوى على تدريس اللغة الانجليزية جنباً إلى جنب مع اللغة العربية من الصفوف ألأولى لما لدلك من فوائد عديدة يمكن ملاحظتها بدول عديدة طبقت التعليم المبكر للغة الانجليزية. فحتى نحمي لغتنا العربية ونطورها حتى تكون لغة معاصرة تواكب التقدم العلمي والصناعي فإنه يجب الحرص على تعليم الأمة اللغة الانجليزية عبر بوابة التعليم المبكر. إن التأخر في اتخاذ مثل هده الخطوة عبر إجراءات حكومية معقدة ودراسات تستهلك الوقت قد يؤدي إلى تخلفنا أكثر عن مسايرة المنجزات العلمية والاستفادة منها.
ودمتم....