ذات ليلة..وفي احدى الموانيء المزدحمه..اوقفت سفينتي الشراعية بسبب ظروف الطقس ..حيث كان المطر غزيرا عندما اتجهت ماشيا الى المقهى ..طلبت شيئا اكله ..< انت ..ايها الشاب نظرت الى مصدر الصوت..انه شيخ كبير..( نعم ماذا تريد!!؟؟)..<هل تسمح لي بالجلوس معك .. فالمكان مزدحم كما تري>..(نعم بكل تاكيد..تفضل).. تبادلنا الحديث فسألني <من انت ايها الشاب؟؟ وماذا تفعل هنا؟؟>..(الرحال ..يمكنك ان تناديني بالرحال..مغامر لا يهدأ لي بال..سافرت الى جميع بلدان العالم..عبر بحورها السبعه..رايت كل شي..ولم يبقى لي سوى العودة الى دياري سالما ..ولكننى لا اعلم لماذا توقفت في هذا المكان..فقد سائت احوال الطقس فجأه!!!)... انفجر الشيخ الكبير ضاحكا <هاهاهاها شاب في مثل سنك ..ويدعى بانه رأى كل شيء..لا اظن ذالك> ثم رمقني بنظره غريبه قائلا <الكنز!!!!...هل رأيت الكنز؟؟؟؟>..(هاهاها نعم رأيته..وصفه يفوق الخيال ..واخذت اتلمسه بيدي هاتين ..وعندما استيقظت من نومي ..وجدت يدي مغموسة في انفي والاخرى لن اخبرك بمكانها ..اي كنز يا هذا ..انها اسطورة.. مللت من سماعها...عد الى رشدك ايها المسن )...< تعجبني شخصيتك المرحه ..لديك قلبا طيبا ايها الشاب ..ولكن ليس شجاعا بما يكفى لمثل هذه المغامره...انا ذاهب ..لعلي اجد مغامرا اجدر منك>..(توقف الى اين انت ذاهب..هل انت جاد في كلامك؟؟ ..قل لي بالله عليك.. ) كاني بدأت اصدقه.. فقد بان وكانه يقول الحقيقه..ثم اخرج ورقه من جيبه قائلا< نعم وهذه هي خريطه الكنز ..لا ادري لماذا اخترتك ايها الفتى..ولا ادري لماذا ابوح لك باسراري ..احسست عندما رايتك بانك الشخص المناسب.. فانا شيخ كبير لا اقوى على السفر كما ترى ..(اااااه انني اموت شوقا الى مثل هذه المغامره..حدثني بالتفصيل..ماذا علي ان افعل؟ ) فاخذ الشيخ الكبير باخباري عن كل شي ..حتى انتهى قائلا ولكنك لن تستطيع قرائه الخريطه..وانا لن اكون معك حينها..انظر هناك هل ترى تلك الفتاه التي تقدم العصير للزبائن ..(اين!!..نعم نعم اراها ..وماذا بها؟؟ )..<انها ابنتي..فهي تعرف قرائتها باتقان ..سوف ترافقك..ما رأيك؟ ..(مستحيل فهي فتاة ضعيفه لا تقوى على السفر .. ما هي الا مجرد حمل ثقيل...ولكن معك حق.. الخريطه!!!!... حسنن ليس لدي خيار اخر..انا موافق ).. اقتربت تلك الفتاه لكي تقدم لنا العصيرالطازج.. فبادرها الشيخ الكبير مبشرا< يا صغيرتي لقد وجدت الشخص المناسب ..اخيرا وجدته ..سوف تجدين الكنز اخيرا ..كم انا سعيد من اجلك يا عزيزتي>.. نظرت الي وهي تقول ساخرة <من؟؟!!.. هذا الشخص هاهاهاها لا اظن ذالك..هل استاذنت من امك قبل ان تخرج متاخرا هذه الليله يا صغيري .. بادلتها تلك النظرة مبتسما (نعم نعم ولقد اذنت لي قائلة ..وانتبه من تلك الحسناء التي تقدم العصير ...فهي قد تسخر منك..مخفية بذالك اعجابها الشديد بك.. )...< تبدو واثقا من نفسك ايها الفتى المدلل...ولكن هل الثقه وحدها تكفي للحصول على الكنز ياترى!!!... > <يكفي ... يكفي ا نتما الاثنان .....ايها الرحال...يجب ان تنطلق في الصباح الباكر ..حتى تصل في الليله المحدده من الشهر في كل سنه...اذهب لكي تنام الان ...وانتي كذالك.. >.. اشرقت الشمس ..مخترقة باشعتها تلك السماء الصافيه.. منعكسة على نظارة الشيخ الكبير وهو يقف علىالمرفأ..ملوحا بيديه يودع سفينتي الشراعيه < استودعكما الله ...انتبها لانفسكما جيدا ...ايها الرحال ..اعتني بالفتاه من اجلي...وانتبه ليديك جيدا عندما تضعهما على الكنز هذه المره هاهاهاها..الودااااااااااااع ... ابتسمت وانا اشد شراع السفينه ( لا اظمن لك ذالك ايها الشيخ الكبير... الودااااااااااع) وفي مقدمه السفينه وقفت الفتاه حاملة الخريطه وهي تستنشق الهواء الطلق مبتجهة ايها الرحاااال اتجه الى صخرة الجمجمه ..حيث الينابيع السوداء ..اتجه شمالا الى الجزيره ...جزيره الكنزززززززززززز ..(ايهااااا الرجاااااااااال ..شدوا الاشرعه ... حددوا الاتجاه .. 367 عقده الى الشماااااااااااااااال )... ابحرت السفينة.. وبدأت الرحلة...الرحلة الى المجهووووول!!!!!!!
مرت الايام ...ومرت الاسابيع لم استطع من خلالها بالتعامل مع تلك الفتاةالمدللة والمغتره بجمالها..فهي لا تطيق رؤيتي ولا تستمع الى كلامي..ولاحتى تنوي مشاركتي بما تحويه الخريطه من معلومات وانعقد الشهر الاول من الرحله وها نحن نكافح ونتعب ونشقى في سبيل البقاء...فلم تكن الرحله سهلة كما توقعت...واجهتنا مصاعب جمه ...اثرت على هيكل السفينه...الذي لا اظنه سوف يصمد طويلا امام تلك العواصف والامواج العنيفه..فقدت بعضا من رجالي..احترت..اصابني الخوف والهلع والاحباط..فانا قبطان السفينه ..وعلى عاتقي جل المسؤوليه..اظلم الكون في ناظري واغلقت جميع الاتجاهات ..فلم يبقى لي غير امل وحيد واتجاه واحد..نظرت الى الاعلى ودعوته بكل اصرار ...(يا الهي انت تعلم ما بخاطري... فرج علي كربتي وردني سالما الى احبابي).. بكيت والححت بالدعاء.. وذات ليله سائت احوال الطقس بشكل مفاجيء ...وكانت تلك هي العاصفه التي لم اشهد لها مثيلا..خرجت الى ظهر السفينه..والضباب مخيم والامواج تضربها بشده من كل جانب فتنزلق بنا تارة الى اليمين وتارة الى اليسار..تمزقت الاشرعه وتكسرت السفينه..رايت الفتاه وهي تبكي قائله <الخريطه ..الخريطه ...اختلط على الامر ..لا ادري ..لا ادري> امسكتها بشده والموج يكاد ان يلتهمنا ..(اجيبني ماذا فعلتي بنا ...ماذا فعلتيي...هل نحن في الاتجاه الصحيح اجيبينيييييييييييييي)...<دعني وشاني ..ابتعد عني ...انا لا اعلم شيئا انا لا اعلم شيئااااااااااااااا>... وفجأه ارتطمت السفينه متحطمه على جبل من الصخور المرجانيه واصطدم راس الفتاه في احد الاعمده الخشبيه فسقطت مغما عليها في الماء... اصابني الذهول..تداركت نفسي فقفزت خلفهااااا...
ظلمة السماء وظلمة البحر..الامواج العاليه..والبرد القارص..اخذت نفسا عميقا ثم غطست باحثا مره اخري..وعندها لمحت بريقا يهوي الى قاع المحيط..انها القلاده..نعم القلاده التي كانت تجمل عنقها..انها الفتاااااه... غطست اليها مسرعا..امسكتها بيد واحده واخذت اجدف بالاخرى..ضاق بي النفس..احسست بشي غريب يدور من حولنا..اسرعت الى السطح ووضعت الفتاه على احدى القطع الخشبيه التي تبقت من حطام السفينه...واخذت اترقب ذالك الشيء الغريب...طفحت تلك الزعنفة السوداء وهي تدور من حولنا لتجس النبض...في تلك اللحظه فقط احسست بانني سوف اموت...برقت حياتي امام عيناي وكانها لم تكن...
ماذا كنت ستفعل عندما تكون حياتك واغلى ما تملك مرهونة بتلك السمكه..
هل تستسلم لتموت بابشع ما عرفته النفس البشريه من طرق للموت..
لا ادري..فانا لست شجاعا بما يكفي لقتالها...ولكن كان تصرفي غريبا جدا عندما رايت الموت يطلبني....حياتي ام حياتكي ايتها السمكه؟!...ان كانت حياتي..فلتخبري عني باني كنت شجاعا وندا قويا...
اخرجت خنجري الحاد...وغطست خلفها منتحراااااااااااا...
ظلام عميق..وخوف حتى الموت..بدأت ارتجف عندما لمحت شبحا اسود يقترب مني مسرعا..اخذت اطعن في جميع الاتجاهات بشكل عشوائي واصطدم ذالك الشي بجسمي ثم ابتعد يجر خيط من الدم..يبدو انني اصبته..هجم علي مرة اخري ولكن هذه المره لم يكن شبحا..ابتعدت عنه بغرابه ثم غرزت خنجري في ظهره وتمسكت بزعنفته واخرجت خنجرا اخر وغرزته في منتصف رأسه ليموت متأثرا بجراحه في قاع المحيط.... تنفست الصعداء حينما اشرقت الشمس وهدأت العاصفه وانكشح الضباب..ولم تكن تلك الصخور المرجانيه التي حطمت السفينه الا اطراف لجزيره..انها دعوتي قد استجيبت..
اخذت بعض الاسلحة والمؤن التي تبقت لدينا من السفينه ولم اجد اي من رجالي على قيد الحياة..ترحمت على ارواحهم.. ثم اتجهت حاملا الفتاه الى ذالك الكوخ الواقع في طرف الجزيره....
اوقدت النار واعددت الطعام..واخذت اسقي الفتاه حساءا ساخنا كي يحافظ على جسمها دافئا...فتحت اعينها قائله <لقد انقذت حياتي اليس كذالك>..(من؟..انا؟..لا لم افعل شيئا)..<لقد أحسست بك عندما هاجمتنا سمكة القرش..اشكرك ايها الرحال..انت شجاع جدا.. ...(اشششش اسكتي واكملي شرب هذا الحساء قبل ان يبرد)..<يخ يخ ما هذا لا يوجد ملح..اممممم كم انت طباخ ماهر هاهاها) ثم توقفت عن الضحك قائلة <يا الهي انت مصاب؟؟!!!! ..(لالا..لاتهتمي انه مجرد جرح بسيط)..<هيا هيااستمع الى كلام امك واخلع قميصك دعني اضمده لك ايها الفتى المدلل ..خلعت قميصي قائلا(لقد استأذنت من امي لخلع القميص الا تودين معرفة ما قالته لي في مثل هذه الظروف هاهاها)..<اسكت يا غبي هاهاها> ضحكنا جميعا...وضحك فصل الربيع عندما انقضى شتاء المحبه ونحن نحتمي في ذالك الكوخ .. اعددنا الاسلحه وخرجنا لكي نستكشف الجزيره ؟؟!!!! لم نخترقها من العمق..اكتفينا بالالتفاف من حولها الى الجهة الاخرى..وعندها لم نصدق ما رأيناه..تلك المياه العذبه والشلالات المائيه..وتلك الاشجار والمروج الخضراء..والنسيم العليل الذي يتخلله صوت الطيور البحريه المهاجرة اليها..كانت جنة الله على أرضه..فقط عندما ترى ذالك المنظر تشعر بالامل والرغبه الشديده للعيش هكذا الى الابد
نظرنا الى بعضنا نظرات تعجب وانبهار..ثم اسرعنا الى التسلق حتى قمه الشلال..كان الرذاذ الناجم عن اصطدام مياه الشلال بسطح البحيره يحجب الرؤيه تماما..لم استطع تمالك نفسي عندما نظرت اليها بخبث مبتسما <ماذا هناك..ماذا تنوي ان تفعل؟؟؟!!!لاااااااااااا>..امسكتها وقفزت بها من فوق الشلال وهي تصرخ <ايها المجنوووووووووووووون>>..(هاهاها الحياة جميلة اليس كذالك ايتها الفتاااااااااااااااااه ) واستقرينا في قاع البحيره ثم اندفعنا الى السطح ..كان الماء باردا جدا..يالهي لم استطع وصف مشاعري حينما صرخت صرخه افزعت الطيور القابعه حول البحيره (يييييهوووووووووووووووو)..<ماذا فعلت بنا ايها المجنون هاهاهاها..."صوووو"> (ما هذا الصوت؟؟!)..<اوبس..انه صوت معدتي..يبدو انها فارغة تماما هاهاها> (هاها..لا عليكي سوف اتدبر الامر)
خرجنا من البحيره الى غابة الثمار..نعم اطلقت عليها ذالك الاسم.. كانت مليئه باشجار الفواكه.ونخيل جوز الهند..نتسلق ونقطف..نتمازح ونأكل ونمرح..حتى امتلات بطوننا...ثم بدأنا نتفحص المكان جيدا.. وعلى قمه احد الجبال البعيده..لفت انتباهي صخرة كبيره..كان شكلها مالوفا لدي ..(ايتها الفتاه..هل مازالتي تحتفظين بالخريطه ؟؟..انظري بعيدا الى تلك الصخره..الا تشبه شكل الجمجمه؟)..<نعم تبدو كذالك..وانظر هنالك ايضا..اليست تلك هي الينابيع..ولكنها ليست سوداء؟؟!! ..(بلى بلى ...انظري الى تلك الصخور السوداء التي تحيط بها من كل جانب..انها الجزيره ..انها جزيرة الكنز بكل تاكيييد...هيا بسرعه..اخبريني ماذا تقول الخريطه )..<في منتصف السنه..وعندما يكتمل القمر بدرا..اسلك طريق الينابيع السوداء عبر وادي الذئاب..حتى تختفي البقعه..واخترق العين اليسري عند منتصف الليل؟؟؟؟!!!!!! نظرت الى التاريخ ..(يا الهى..الليله سوف يكتمل القمر بدرا..ولكن اللغز مبهم وغير مفهوم؟؟؟؟!!!!..ماالعمل؟)..لم يكن لدينا خيار اخر أو وقتا نضيعه..سلكنا طريق الينابيع السوداء ونحن لا نجد اي تفسير لما تحويه الخريطه..ادركنا الليل ونحن في طريقنا عندما نزلنا الى ذالك الوادي المخيف
كنت مترددا بعض الشيء فلم يكن قلبي مرتاحا اليه..اخذنا نمشي بحذر شديد وقلوبنا ترقص خوفا على اصوات الذئاب والكلاب الضاله..اوقدت شعلة من النار عندما احسست بعيون براقه ترقبنا وخطوات واثقه تتبعنا.. وعلى قمه الوادي وتحت ضوء القمر اعتلى صوت عواء غرييييييب...ثم تبعه هدوء مخيييييف
اتسعت اعين الفتاه وامسكتني بشددده..(ماذا هناك تكلمي؟؟؟!!!).. لم تبت بكلمه واحده واكتفت بتصويب اصبعها هناك؟؟؟!!!!!! نظرت خلفي وارتعد قلبي بشده عندما رايت قطيع الذئاب يزحف مقتربا برئاسه ذئب زعيم..دققت النظر يا الهي لم يكن ذئبا عاديا..كان وحشا ادميا مخيفااااااا... توقف قلبي عن النبض وذهني عن التفكير وتسمرت في مكاني..حاميا الفتاه في احضاني.. بدأت خطواتهم تسرع شيئا فشيئا..اخذت الوح بالشعله لاخافتهم ثم رميتها وهربت حاملا الفتاه بعيدا... نظرت خلفي وانا الهث عندما احسست بالتعب ولم اجد اي اثر لهم..(الحمد لله يبدو اننا اضعانهم.. )..<اجل فلنسترح قليلا>.. اختبأنا خلف شجره الاشواك العملاقه واخذنا نسترق النظر وعندها... (هل تسمعين؟؟!!)..<ماذا؟؟!!>..(هناك خلف تلك الشجيره ..انها تتحرك ).. خرج ذالك الشي ولم يكن الا مجرد فأر حقل سمين..<هاها انه فأر لطيف>..(اوووف لقد اخافني هاهاها..الحمد لله.. يبدو انهم اضاعو طريقنا..احمدك يارب..هيا بنا فلنكمل السير الى الجهة الاخرى من الجزيره..حيث الكوخ والسفينه..هيا لكي نـ) وفجأه وقبل ان أتفوه بكلمه اخرى انقض علي الذئب الانسان من الخلف وهو يزمجر بوحشيه فطرحني ارضا واخذ يرشف من دمي بشراهه حتى بدأت افقد الوعي
يا الهي هل هذه نهايتي..هل هكذا يموت الانسان؟؟!!!!..بلحظات!!!..وماذا عن الفتاه..هل هي لحظات الفراق ..لااا لا اريد ان اموت..لا اريد ان امووووووووووووت..وابتعد ذالك الشبح الجاثم متالما عندما هوت عليه تلك الصخره الثقيله من يد الفتاه ..صحوت من غيبوبتي وانتهزت الفرصه فاخرجت سهما وغرزته في منتصف صدره تماما..صرخ الذئب الانسان صرخة مدويه تفرق على اثرها قطيع الذئاب وهو يهرب الى ذالك التل البعيد فسقط على وجهه ميتاااااا.. لا ادري لماذا اختار الموت على قمه ذالك التل بالذات؟؟؟؟!!!!!...اقتربنا من جثته التي بدأت تتحلل بشكل غريب ثم تحولت الى بقعة من الدم وتبخرت تدريجيا حتى اختفت..اختفت بقعه الدم..اختفت البقعه..(بقعه الدم..لقد وجدت الحل.."حتى تختفي البقعه..واخترق العين اليسري عند منتصف الليل"..نعم هذا هو الحل لقد وجدت الكنزززززززز)..<ولكن ماذا عن سر العين اليسرى؟؟؟!!!>..(لا عليكي انتظري قليلا وسوف ترين).. صعدت على قمه التل واخذت اتفحص المكان بدقه ..ومن بين الاشجار اخذت الوح فرحا( انظري هنااااااك انها صخره الجمجمه استطيع رؤيتها بوضووووووووح..هيا اسرعي ناوليني ذالك السهم الروماني) وعند منتصف الليل صوبت سهمي على العين اليسرى للجمجمه واطلقته فاخترقها الى الجهة المقابله عبر فتحة صغيره فتحطم مدخل الكهف الزجاجي عندما اصابه السهم..وانكشف صندوق الكنززززززززز....(ايتها الفتااااااااااااااه لقد وجدته..وجدت الكنززززززززززززززز).. تسابقنا الى ذالك الكهف كالاطفال عبر ممر خشبي حتى استقرت اعيننا على الصندووووق..<هيا ايها الرحال ..افتحه انت...فانت تستحقه > فتحت الصندوق وقلبي يكاد ينفجر فرحا..يا الهي ماذا أرى..ماذا أرى..جمجمة انسان!!!..جمجمةانسان فقط!!!!..وقد نحت عليها بخط روماني قديم..عباره غريبه؟؟!!!
"الكنز ؟؟!!!...اين الكنز....سوف تلقاني"
(ما هذا اين الكنز لا يوجد شييييييييييييييييء لا يوجد شيييييييييييييء سحقا لك ايها الشيخ الكبيييييييييييييييييير).. حطمت الجمجمة بقبضة واحده..ثم امسكت الفتاه بقوه واخذت اوبخها قائلا(اين الكنز..اخبريني اين الكنز..خسرت سفينتي ورجالي وكل ما املك ..ورأيت الموت امام عيناي..وكله راح ضحية كذبة..لماذا كذبتما علي انتي وابوكي..لماذااااااااا )..<ماذا تقول؟!!!..انه ليس ابي..ابي مات مونذو زمن بعيد)..<هراء ..هو قال كذالك ..اذن فكيف تفسرين معرفتكي التامه بما تحويه الخريطه؟؟؟!!!)..<صدقني انها الحقيقه فقد كان ذالك الشيخ يرتاد المقهى باستمرار..وذات يوم قال لي.."لا ادري لماذا اخترتكي ايتها الفتاه..ولا ادري لماذا ابوح لكي باسراري..."ثم اخذ بأخباري عن الكنز والخريطه..صدقني..صدقني ايها الرحال..انا مثلك رأيت الموت..انا مثلك ضحية لكذبة ذالك الشيخ اللعين.. .. كنت في قمة غضبي ولم استطع تصديقها ..(ها انتي تكذبين مرة اخرى ..كم انتي وقحه) فصفعتها صفعة قويه..سقطت على الارض تبكي ثم ذهبت بعيدااااا... يالهى ماذا فعلت..جثوت على ركبتي في منتصف ذالك الكهف المظلم..واخذت ابكي بحراره حتى غلبني النعاس فاستسلمت اليه..
اشرقت شمس الكهف معلنة بذالك..عن بدء حياة جديده تملأها المحبه والصفاء..شذى الازهار وخرير الماء..اصوات الحيوانات والطيور في السماء..
خرجت باحثا عن الفتاه ..فوجدتها تغزل حزنها تحت اشعه الشمس الدافئه اقتربت منها واسندت ظهري الى تلك الشجرة قائلا (اتذكرين تلك اللحظه عندما هاجمني الوحش .. ذقت فيها طعم الموت..لم اكن اريد مفارقة الحياه..ولا ادري لماذا كنت افكر بكي انتي..احسست برغبه شديده الى العيش ..ياالهي كم كانت اوقات عصيبه..الان فقط رأيت كل شي..نعم رأيت الكنز..الكنز الذي ضحيت من اجله بحياتي..الكنز الذي قضيت معه في ذالك الكوخ احلى ايامي..احبه..نعم احبه واعلم جيدا انه يحبني بكل صدق وتفاني... ) فارتمت الى احضاني وهي تبكي دموع فرح غزيره <احبك..نعم احبك..احبك ايها الرحاااااااال>.. اسندت خدي الى رأسها ثم نظرت الى السماء عندما ظهرت صورة الشيخ الكبير وهو يبتسم راضيا عنا..ثم ناداني من اعلى بصوت عمييييق <والان يجب ان تستيقظ ايها الرحال..استيقظ...استيقظ...استيقظ.........> استيقظ توماس مفجوعا..وقلبه يخفق بشده ...فقد احس بشوق لم يستطع تحمله..ذرفت عيناه دمعا ساخنا..واخذ يسترجع شريط حياته في ذالك الحلم مبتسما...دقت الساعه ..يبدو انه قد تاخرعلى الجامعه..ارتدى ثيابه وحمل كتبه..وخرج مسرعا على دراجته....استاذن للدخول الى القاعه..فسخر منه الدكتور قائلا <توماس الطالب النجيب كعادته متأخرااا..>.. ضحك جميع الطلاب...الا فتاة حسناء يجمل عنقها عقد ثمين...جلس توماس الى جانبها وابتسم اليها وكانه يريد ان يقول شيئا..فتجاهلته ولم تأبه اليه...وعندها صرخ الدكتور عاليا <وماذا الان يا توماس هل تريد ان تقبل(تبوس) ساره اثناء الدرس زجت القاعه بضحك الطلاب..احمر وجه ساره ونظرت الى الاسفل...... وفيه نهايه الدوام اسرع توماس الى ساره التي تحاول الابتعاد عنه متوسلا (ساره ارجوكي ..ارجوكي لقد حصل شيء غريب في حياتي..ارجوكي توقفي) توقفت ساره ونظرت اليه بحقد <نعم ماذا تريد..وماذا حصل ..فليس لدي وقت اضيعه..لقد تحدثنا في هذا الموضوع من قبل وانت تعرف رأيي جيدا..ارجوك انت تحرجني كثيرا>
نظر اليها توماس بحنان قائلا (ساره..انتي تعلمين جيدا ان المرء اذا احب فتاة التقى بروحها في احلامه..نعم لقد التقيتكي في ظروف غريبه..كانت حياتي مجرد رحلة مجهوله.. جمعنا فيها شيخ كبير..وكنتي انتي من يرشدني الطريق...انقذت حياتكي ..وصارعت الوحش..خوفا من ان يفرقنا الموت...واملا بالعيش في احضان حبكي الدافيء...وتلك الجزيره..لم تكن مجرد جزيره بالنسبة لي.. كانت الجنة التي وجدت على ارضها الكنز...الكنز حينما سمعتكي تقولين...احبك احبك ايها الرحال... ارجوكي يا ساره انا لا اريد الموت وحيدا...لااريد الموت دون سماع تلك الكلمات من لسانك العذب) لم يستطع توماس تمالك نفسه حينما اجهش بالبكاء ..ناولته ساره منديلا وهي تخفي تأثرها به وبكلامه قائلة <توماس انت تبكي؟؟!!!..انه مجرد حلم..انت تبالغ كثيرا..لا تجعله يؤثر على حياتك الى هذه الدرجه..انت شاب طيب القلب ولكن...> اقفل توماس فمها بيده قائلا (يكفي ارجوك...يعلم الله لو انه كان حقيقه..لكنت فعلت الشيء نفسه...لضحيت بحياتي من اجلك..ومن اجل تلك الكلمات فقط...الوداع ساره..الوداع) توقف قلب ساره وتسمرت في مكانها من هول الموقف ولم تستطع التفوه بكلمه واحده وهي تنظر الى توماس يعبر الشارع متجها الى دراجته... وفجأه صرخت ساره بصوت عالييييييييييييييي <توماااااااااااااااااااااااس تومااااااااااااااااااااااااااااس>.. نظر توماس اليها فرحا لا يكاد يصدق نفسه..ولم ينتبه الى ان ساره كانت تحذره من تلك الشاحنه التي اصدمت به ثم دهسته فحولته الى قطع لحم متناثره........ اسرعت ساره اليه ثم هوت على بقعة الدم واختلط دمعها بدمه وهي تبكي مذعوره ..اجتمع الطلاب مذهولين ..وعندها تدخل الدكتور وحمل ساره بعيدا عن الموقع وهي تضرب صدره بشده< ..دعنييييييييييي دعنيييييييييييي ارجوووك.. احبببببببببببك احبببببببببببك ايها الرحال...ياالهي ..احبك يا توماااااااااااااااااااااس..توماااااااااااااااااس >ثم غشيت بالبكاء حتى فقدت وعيها ...فات الاوان...فهل يا ترى سمعتها يا توماس؟؟؟!!!!.. لقد احس توماس بدنو اجله..بانه سوف يموت اذا لم يحصل عليه..اذا لم يحصل على الكنز
[c]احيانا لا نشعر بقيمة من حولنا ومدى حبهم لنا حتى نفقدهم الى الابد..الى الابد
الحياة جميلة..والحب هو الحياة..
كالماسة بين يديك..كم هي ثمينه..
لقد تقطع جسد الرحال الى اشلاء صغيره...
ولكن روحه ما زلت تحلم بتلك النظرات الاخيره..
واخذتها بعيداااااا..بعيدااااا الى الجزيره..
جزيره الكنز
ماذا كنت ستفعل عندما تكون حياتك واغلى ما تملك مرهونة بتلك الكلمات..
هل تستسلم ليموت قلبك بابشع ما عرفته النفس البشريه من طرق للموت...
قلبي ام قلبكي ايتها الفتاه؟...
ان كان قلبي..فلتخبري عن حبي..بانه كان حبا صادقا وقويا