الدنمارك تبحث عن تهم إرهاب لموصلي قضية الرسومات إلى الشرق الأوسط بزعم صلتهم بحماس وعبدالرحمن
[color=#cc0000]راسموسن يطلب من بوش والاتحاد الأوروبي ممارسة الضغط على الدول العربية والإسلامية لوقف ثورة الغضب [/color]
[center]
راسموسن
[/center]
كوبنهاجن، باريس، أمستردام: أ ف ب
كشف مصدر دبلوماسي أوروبي عن طلب لرئيس الوزراء الدنماركي من الاتحاد الأوروبي ومن الرئيس الأمريكي جورج بوش حول ممارسة الضغوط السياسية على دول العالم العربي والإسلامي، وذلك بموجب العلاقات والمصالح والمعونات التنموية التي تقدمها أمريكا والاتحاد الأوروبي لبعض هذه الدول، ومطالبتها بوقف غضبة المسلمين بأي صورة من الصور، وإنهاء المقاطعة التجارية للمنتجات الدنماركية والتي تزايدت خسائرها بصورة كبيرة خلال الأيام الماضية.
وقال المصدر الأوروبي لـ"الوطن": "إن الجانبين الأمريكي والأوروبي يسعيان بجدية لممارسة مثل هذه الضغوط عبر القنوات الدبلوماسية، مشيرا إلى أن الدنمارك تقدمت بشكوى لدى الاتحاد الأوروبي ضد القرار بحرمان وفد دنماركي من الاشتراك في منتدى جدة الاقتصادي والمقرر عقده يوم السبت المقبل وعلى مدى 3 أيام.
ومن جانب آخر كشف المصدر الأوروبي عن ضغط يمارسه الاتحاد الأوروبي على الرئيس الإيراني أحمدي نجاد وذلك للتدخل ومنع إحدى الصحف الإيرانية من نشر مسابقة للصور الكرتونية حول الهلوكوست. مضيفاً أن الصحيفة الإيرانية أعلنت عن هذه المسابقة تحت زعم اختبار الصبر الغربي ومدى احترامهم لحدود حرية الرأي والفكر الذي يقوم الغرب بحمايته، وهو ذات المبدأ الذي نشرت من خلاله صحيفة يولاند بوسطن رسومها المهينة للإسلام، ورفض الحكومة الدنماركية تقديم الاعتذار بوصف أن هذه الرسوم خاضعة لحرية الرأي والفكر بالدنمارك.
مضيفا "أن الاتحاد الأوروبي وكذلك أمريكا يتحسبان لثورة غضب دامية إذا ما تم نشر رسوم مهينة لليهود أو رسوم تنكر حدوث الهولوكوست، وأن غضبة اليهود لن تقل عن غضبة المسلمين، وهو ما سيضع العالم في مواجهة خطيرة مع الأديان السماوية".
وخرج رئيس الوزراء الدنماركي أندرياس راسموسن أمس على وسائل الإعلام العالمية والمحلية بعد أن تأخر عليهم نصف ساعة عن الموعد المحدد للمؤتمر الصحفي الذي أعلن عنه في مقر وزارة الخارجية وعلقت وسائل الإعلام والقنوات التلفازية الفضائية الأجنبية والعربية على هذا المؤتمر وما سينتج عنه بعد أن عقد رئيس الوزراء اجتماعاً مطولاً مع زعماء وممثلي الأحزاب الدنماركية يطلعهم فيه على آخر التطورات والمستجدات على الساحة الدنماركية والإسلامية وزيادة حدة التوتر في بعض العواصم الإسلامية وإحراق السفارات الدنماركية وتهديد رعاياها.
ولكن خابت الآمال عندما خرج عليهم وبدأ مؤتمره بقوله: أحب أن أطلعكم أن الرئيس السيد جورج بوش قد اتصل بي منذ 5 دقائق وأعلن لي دعمه للحكومة الدنماركية في هذه الأزمة.
وأعاد قوله: بأنه قد تلقى دعماً من الحكومة الألمانية والفرنسية والبريطانية بعد أن كانت واقفة موقف المعارض والناقد للسياسة الدنماركية ولكنه أبدى سعادته لهذا الدعم.
وكرر تمسك الدنمارك بالديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وهذا تقليد دنماركي ولن تستغني عنه تحت ضغط أي طرف.
وأن الحكومة ليس لديها أي اهتمام على الإساءة إلى أي دين أو مذهب أو عرق طائفي، وعلق على أنه يعلم أن كثيرا من المسلمين ليسوا راضين عن الأزمة ووصولها إلى حد العنف ولكن جماعات متشددة تقودهم إلى هذا الطريق الذي أصبح غير مقبول وخاصة بعد إحراق بعض سفاراتنا في سوريا ولبنان وإيران.
وحاول تطمين الشعب الدنماركي بأنه تلقى دعماً خارجياً قوياً وأن هذه الأزمة تحولت إلى أزمة عالمية بعد أن كانت دنماركية - إسلامية وسعى في خطابه إلى كسب المسلمين في الدنمارك كحلفاء بعد أن كان يعتبرهم خصوماً في هذه الأزمة.
وقد أعربت زعيمة حزب الديمقراطيين المعارض هيلا شميدت عن سعادتها بالاجتماع الذي حضرته مع رئيس الوزراء قبل المؤتمر وأعلنت عن تأييدها الكامل له والوقوف معه والحكومة في هذه الأزمة التي تعصف بالدنمارك كما تعصف بها رياحها الشمالية الباردة.
وهكذا تحولت إحدى قوى المعارضة القوية إلى طرفة بعد أن كانت نداً له ومنتقدة طوال الوقت على عدم تصرف رئيس الوزراء الصحيح لحل هذه الأزمة وقالت: إن الدنمارك لن ترضى أي ضغط خارجي ولن تركع لهذا الضغط وتغير قوانينها وهذا غير مقبول.
وقالت زعيمة حزب الشعب الدنماركي الحزب المؤيد للغالبية في الحكومة بياكير سكورد إنها تقف بكل قوى حزبها وراء رئيس الوزراء لحل هذه الأزمة الصعبة والتي تحولت إلى درامية محزنة.
وعن سؤال وجه إلى رئيس الوزراء وموقفه من رؤية صورته تحترق أجاب: بأنه منظر بشع جداً وأننا لسنا معتادين رؤية مثل هذا.
وعن وعد الرئيس بوش له ودعمه المعنوي قال: إنه دعم موقفنا وحكومتنا ونحن نتمنى إيجاد حل سلمي للكل وإن الحكومة الأمريكية تحاور الحكومات في الشرق الأوسط بشكل إيجابي ولكنه ربما يأخذ بعض الوقت لانتشار هذه الأزمة في عواصم كثيرة من البلاد العربية والإسلامية والعالمية.
وبسؤاله إذا كانت لديه اقتراحات معينة تلقاها للخروج من هذه الأزمة قال: نحن نستمع إلى جميع الاقتراحات وندرسها ونفكر بجديتها وإلى أي خطوة إيجابية قد تقودنا إلى حل سريع ومجد لهذه الأزمة.
وبسؤاله عن الاقتصاد الدنماركي وهل هو في حرج قال: إن الاقتصاد الدنماركي قوي ولم يتأثر بهذه المقاطعة ولن يتأثر.
وبسؤاله هل كان يعلم من يقف وراء هذه المظاهرات الحاشدة في البلاد الإسلامية والتي أدت بعضها إلى غضب المسلمين وإحراق السفارات الدنماركية أجاب: إنني لا علم من هو المسؤول عنها ولكنني أعلم بأنها إشاعة كاذبة انطلقت من هنا عبر الجوالات والإنترنت لتزيد الزيت اشتعالاً وأعتقد أنها منظمة بشكل جيد ومن يقف وراءها منظمون تماماً.
من جهة أخرى كشف مصدر في الجالية الإسلامية بكوبنهاجن لـ"الوطن" عن بحث سلطات الأمن الدنماركية لاتهامات مخبأة في الأدراج لإلصاقها بالمنظمات الإسلامية التي أثارت قضية الرسوم المهينة للإسلام في الشرق الأوسط لدى الدول العربية والإسلامية، وعلى رأس هذه المنظمات منظمة "Islamiske Trossamfund" التي يرأسها الشيخ أحمد لبان الدنماركي والفلسطيني الأصل والذي كان أول من حرك قضية الرسوم الكرتونية في الخارج بعد أن نجح في تجميع 26 مؤسسة إسلامية للاتفاق على حمل ملف فضيحة الإهانة إلى الدول الإسلامية والعربية، حيث بدأت السلطات الدنماركية في تجميع أدلة ملفقة تشير إلى صلة الشيخ أحمد ومؤسسته بحركة حماس الفلسطينية والتي يصنفها الاتحاد الأوروبي وفقا للتصنيف الإسرائيلي بأنها إرهابية وتحمل السلاح لإبادة إسرائيل.
وأكد المصدر أن اتهامات أخرى شبيهة تنتظر بقية المؤسسات التي ساهمت في نقل ملف الإهانة إلى الدول الإسلامية، وأن سلطات الأمن ستتخذ لاحقا إجرءات تعسفية وقهرية لوقف أنشطة هذه المؤسسات عقابا لها وذلك تحت اسم مكافحة الإرهاب والتطرف.
وكشف المصدر أن السبب في تأخر شيوخ وأئمة الدنمارك في عرض ملف فضيحة الإهانة على دول الشرق الأوسط منذ شهر سبتمبر وهو تاريخ نشر الرسومات بالصحيفة الدنماركية، هو فشلهم داخليا في وقف الإهانة والحصول على اعتذار، الأمر الثاني هو اتفاقهم على الانتظار حتى ينتهي موسم الحج بسلام خشية قيام الحجاج بمظاهرات خطيرة وسط تجمع كان سيضم الملايين، وهو أمر لم تكن ستحمد عقباه.
كما أكد المصدر أن الشيوخ في الدنمارك ليسوا نادمين أو آسفين على طرحهم القضية في الخارج، وذلك لعدة أسباب أهمها تزايد الضغوط والحصار على الجاليات الإسلامية بالدنمارك مؤخرا رغم كونها بلداً ديمقراطياً يتمتع بالحرية، ثانيا: رغبتهم في تعريف العالم بما يدور داخل الدنمارك من جريمة في حق الإسلام، ثالثا: خوفا من تحول "الكبت" الإسلامي داخل الدنمارك إلى انفجار يهدد المسلمين أنفسهم، كأن يقدم أحد المسلمين على ارتكاب جريمة ضد من رسموا الصور الكرتونية، حيث استفاد شيوخ الدنمارك من تجربة هولندا، والتي سجن فيها شاب مسلم مدى الحياة لإقدامه على قتل المخرج "تيو فان جوخ".
وأوضح المصدر أن شيوخ الدنمارك لم يطلبوا من الدول الإسلامية تطبيق المقاطعة التجارية على الدنمارك، لأنهم لم يفكروا في خلط الأوراق الدينية بأخرى سياسية أو اقتصادية، وإنما كان هدفهم الحصول على دعم لموقفهم الرافض لهذه الإهانة وإلزام الصحيفة والحكومة بتقديم الاعتذار، إلا أن دولا إسلامية هي التي اتخذت المبادرة لإدراك هذه الدول لمدى الفاعلية التي تفرزها المصالح الاقتصادية، وتأثير ذلك على سياسة الدول وإعلامها.
وأشاد المصدر بموقف الشعب السعودي وأنهم أقدموا على موقف يثمن لهم بإعلان المقاطعة وتعطيل أعمال شركة أرلا رغم استفادة آلاف العمال من هذه المشروعات، إلا أن السعودية أثبتت أن حماية الإسلام واحترامه لا يمكن أن يوضع أمام أي مكاسب دنيوية.
وفى ذات السياق أثار بيان مشترك أصدره الاتحاد الأوروبي مع الأمم المتحدة وأمريكا مزيدا من حفيظة الغضب لدى المنظمات الإسلامية بالدول الأوروبية خاصة بالدنمارك والنرويج، حيث طالب البيان بهدوء المسلمين وبإنهاء غضبهم، ووقف أعمال العنف ضد السفارات الغربية في الخارج، وإنهاء الأزمة بصورة سلمية.
وأعربت اللجنة الأوروبية للدفاع عن سيد البرية في الدنمارك عن تساؤلاتها حول موقف الاتحاد الأوروبي وأمريكا والأمم المتحدة مما أثارته الدنمارك من غضب، وعدم صدور مثل هذا البيان المشترك لإدانة الموقف الدنماركي وصحيفة يولاند بوسطن.
وفي فرنسا انبرت صحيفة شارلي الأسبوعية لتنشر مزيد من الرسوم الكرتونية المسيئة والمهينة للرسول عليه الصلاة والسلام في عددها الذي صدر أمس الأربعاء، وحتى ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء وفقا للمعلومات فقد فشلت المنظمات الإسلامية في فرنسا في اللجوء إلى المحكمة لاستصدار قرار عاجل يقضي بمنع الصحيفة من نشر هذه الرسوم، منعا لسكب مزيد من الزيت على النيران. بل تحركت الشرطة الفرنسية لفرض الحماية الأمنية على مقر إصدار الصحيفة، وكفلت الحماية لأعضائها من الصحفيين والعاملين بها من أي اعتداءات محتملة.
وقد تمثلت الرسوم الجديدة في صور زعمت الصحيفة أنها تمثل رأس الرسول ويديه مدفونة، وكتبت تحت الصورة تعليقا يقول "من الصعب أن يعود للحياة مع هذه النومة الخمولة" أو "المتثاقلة والمتكاسلة"، في إيماء إلى أن الغضب الذي أثاره وهو ميت لا يمكن أن يعيده للحياة. كما أكدت الصحيفة أيضا تأييدها لها كنوع من حماية حرية الفكر والرأي في الدول الحرة الديمقراطية.
من جهتهم _ وبخلاف التظاهرة التي قام بها مسلمو فرنسا الأحد الماضي _ دعا عدد من زعماء الجمعيات المسلمة إلى تظاهرة جديدة السبت المقبل احتجاجا على نشر الرسم الساخر في أسبوعية شارلي التي أعلنت أمس أنها طبعت طبعة ثانية من 160000 نسخة إثر نفاد الطبعة الأولى بعد ساعات من صدورها.
وعن مظاهرة الأحد الماضي أكدت الشرطة الفرنسية أنها لم تتلق طلباً بإذن للمظاهرة، وقالت المخابرات العامة أيضا إنها لم تعلم بالتظاهرة إلا في الساعات الأولى من صباح اليوم نفسه، مضيفة أن قرار عدم التعرّض لها جاء نتيجة وجود العديد من النساء والأطفال في التظاهرة.
إلى ذلك عبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمس عن إدانته للاستفزازات الواضحة التي من شأنها أن تؤجج المشاعر في شكل خطير". في إيماء لإدانته لما نشرته صحيفة شارلي الأسبوعية.ونقل المتحدث باسم الحكومة الفرنسية عن شيراك قوله "كل ما يمكن أن يؤذي معتقدات الآخرين وخصوصا المعتقدات الدينية يجب تفاديه، ينبغي ممارسة حرية التعبير في روح من المسؤولية". وأضاف: "أدين كل الاستفزازات الواضحة التي من شأنها أن تؤجج المشاعر في شكل خطير".
وفى ذات السياق وصلت ثورة الغضب إلى هولندا الهادئة والتي التزم مسلموها حتى تلك اللحظة بضبط النفس،إلى أن دعت منظمتان مغربيتان معنيتان بالأجانب والمسلمين، إلى خروج جميع المسلمين في مظاهرة ضخمة يوم السبت المقبل في أكبر ميادين العاصمة أمستردام والمعروف باسم ميدان " دام" وذلك للإعلان عن الرفض والغضب من الدنمارك وصحيفتها وإشهار المقاطعة التجارية للمنتجات الدنماركية..
وعلى صعيد آخر أشادت اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء في بيان لها بالقرارات التي اتخذتها أول من أمس القيادات الشعبية الخليجية التي قررت استمرار المقاطعة الاقتصادية الشعبية.