هل خالجتك الإرادة لرؤية حياتك الماضية، سواءً أكانت طفولتك أو مرحلة شبابك، ولكنّك سرعان ما أُحبطت لعدم امتلاكك لكاميرا فديو لتسجيل لحظاتك السعيدة في تلك الأيّام؟
هل تساءلت يوماً عن إمكانية إرجاع الزّمن للخلف لترى ما حصل في ماضي الحياة البشرية؟
لو نظرنا لهذه المسألة من المنظور الفيزيائي، لوجدنا ذلك ليس بالشيء المستحيل!
فما تراه من كائنات ومخلوقات متحرّكة ماهي إلا صورة تستقبلها عيوننا سبّبها انعكاس الضّوء المُشَعّ من الشمس أو غيرها على سطح الجسم.
فما هو الضّوء؟
اختلف العلماء في تفسير ماهيّة الضّوء، فبعضهم من قال بأن الضّوء هو عبارة عن موجات وبعضهم من قال بأنّه عبارة عن جسيمات متناهية في الصّغر لها خصائص الموجات (فوتونات).
وكلا التعريفين ينطبق عليه أن للضّوء سرعة محدودة مهما فاقت هذه السّرعة تصوّراتنا العقلية. فسرعة الضّوء تساوي تقريباً 299792458 متر في الثّانية. قد لا تحسّ بمعنى هذه السّرعة على المقياس الأرضي. ولكن فيما لو أخذت ضوء الشّمس الواصل إلى الأرض -على سبيل المثال- لوجدت أنه يستغرق حوالي 8 دقائق ونصف ليصل إلى سطح الأرض. أي أن صورة الشّمس التي تراها في هذه اللحظة، قد تغيّرت منذ 8 دقائق ونصف، ولكنها استغرقت هذه المدة لكي تصل إلينا، فلذلك لا نرى صورتها الحاليّة. أضف إلى ذلك حقيقة أنّ كثيراً من النجوم التي نراها في السّماء غير موجودة حاليّاً، فإذا كان ضوء الشّمس -التي هي أقرب النّجوم إلى الأرض- بسرعته العالية يستغرق 8 دقائق ونصف للوصول، فما بالك بضوء النجوم المتناهية البعد؟ فضوء البعض منها يستغرق الشهور أو السنين ليصل. بمعنىً آخر، مانراه نحن هو ماضي هذه النّجوم.
فلو افترضنا أنّنا استطعنا أن نسبق الضّوء، لاستطعنا أن نرى ماضينا في الأرض كما نرى نحن ماضي النجوم!
طبعاً طرحت هذا الموضوع على المحور الفيزيائي النظري فقط. فقدراتنا الحالية لاتحمل ولا حتى القليل لنخترع شيئاً تصل سرعته أو حتى تقارب سرعة الضّوء.
وأيضاً تبقى معضلة نظريّة آينشتاين النسبية التي من متضمّناتها أن الجسم ما إذا قاربت سرعته سرعة الضوء فإنه يعاني من انكماش يحدث في طوله. وإذا افترضنا أن كتلة ما قد وصلت سرعتها إلى سرعة الضّوء، فإنّ هذه النّظرية تقول بأن هذه الكتلة ستتحول كلّياً إلى طاقة.
قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه المجيد: (وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلا)
صدق الله العظيم