و أنا أضع الكلام التالي و ربما هو مشاهَد لدى بعضكم ولكن للفائدة أضعه لما شفت أنه شامل لكل الحجج الي ممكن يحتج فيه بعض الناس مع الرد:
[COLOR=olive]شبهات المطالبين بقيادة المرأة للسيارة و الرد عليها[/COLOR]
للمطالبين بقيادة المرأة للسيارة في السعودية عدة شبهات يرددونها بكثرة في أحاديثهم و مقالاتهم ، يوحي بعضهم بها إلى بعض.
و فيما يلي ذكر هذه الشبهات و كيف يجيب عنها المسلم ؛ لكي لا ينخدع بزخارفهم، و الله يقول عن المنافقين: [COLOR=green]{و فيكم سماعون لهم}[/COLOR].
[COLOR=red]الشبهة الأولى:[/COLOR]
أن في قيادة المرأة للسيارة استغناء عن ألوف السائقين الذين يملؤون بيوتنا، و يشكلون خطرًا أخلاقيًا على محارمنا، كما أنهم يستنـزفون أموالنا برواتبهم!
[COLOR=#00ccff]الرد:[/COLOR]
هذه الشبهة هي أعظم شبهات المطالبين بالقيادة ، و قلما تخلو أحاديثهم و مقالاتهم منها ، فهم لا يملون من ترديدها.
و كما ذكرت في المقدمة فإن من المطالبين بقيادة المرأة للسيارة في بلادنا : صنف من المتحررين و المتحررات مرضى القلوب و أتباع الشهوات ممن قال الله فيهم: [COLOR=green]{و إذا دعوا إلى الله و رسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون * و إن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا}[/COLOR].
و هذا الصنف عندما يطالب بالقيادة يعلم يقينًا أن أهل هذه البلاد لن ينخدعوا بأقواله ما لم يستثر حميتهم على أعراضهم و يتقمص دور الغيور على أعراض المسلمين! ما دامت هذه الغيرة المصطنعة تخدم أهواءه و شهواته ، و إلا فالعقلاء يعلمون أن هذا الصنف من البشر هم من أبعد الناس عن الغيرة و أسبابها تشهد بذلك أحوالهم. و لو كانت غيرتهم تلك حقيقية لرأيناها في مواقف كثيرة من حياتهم. و لكنه الخداع و التضليل.
و للرد على هذه الشبهة، يُقال:
[COLOR=#333399]أولاً:[/COLOR] إن العاقل لا يزيل الضرر بضرر أعظم منه. فإذا كان في ركوب المرأة لوحدها مع السائق ضرر و مفاسد، فإن في قيادتها للسيارة مفاسد و أضرار أعظم -كما سبق-.
[COLOR=#333399]ثانيًا:[/COLOR] إن منع المرأة من قيادة السيارة لا يعني جواز ركوبها لوحدها مع السائق -كما قد يتوهم البعض- ؛ لأن هناك حلولاً لا يذكرها أصحاب الشبهات، و هي:
أ- أن يتولى توصيلها محرمها: أبوها أو زوجها أو ولدها… الخ.
ب- أو أن تركب هي وامرأة أو أكثر مع السائق.
ج- أو أن تركب مع السائق و معه زوجته.
و يكون هذا السائق مسلمًا، كبيرًا في السن، سيماه الصلاح.
د- في حال اضطرارها و عدم تمكن الحلول السابقة فإنها تركب لوحدها مع السائق [بمواصفاته السابقة] و هي متحجبة محتشمة، في المشاوير داخل نطاق المدينة.
و هذا الحل الأخير أخف ضررًا و فسادًا من قيادتها للسيارة كما يشهد بذلك العقلاء ؛ لأن ضرره خاص، و ضرر قيادتها للسيارة عام عليها و على المجتمع كله.
[COLOR=#333399]ثالثًا:[/COLOR] إن ادعاءهم بأن قيادة المرأة للسيارة ستقضي على وجود السائقين في البيوت غير صحيح أبدًا. و واقع الدول القريبة منا يشهد بهذا ؛ حيث قادت نساؤهم و بقي السائقون في بيوتهم!! فاجتمع الضرران. و ضرر واحد خير من اجتماع ضررين. و يؤكد هذا:
أن هناك من الأعمال و الطلبات الكثيرة التي سببتها الحياة المعاصرة داخل البيوت ما لا يمكن لرب البيت أو للمرأة (لو قادت السيارة) تلبيته إلا بوجود سائق. و الأمثلة على هذا كثيرة ؛ لأن المرأة كالرجل لن ترهق نفسها بهذه المشاوير و الطلبات اليومية.
إذًا: فالسائق سيبقى ؛ سواء قادت المرأة السيارة أم لم تقدها. فكيف يليق بمسلم عاقل بدلاً من أن يخفف ضرر وجود السائق أن يزيد هذا الضرر بمطالبته بضرر آخر و هو قيادة المرأة للسيارة؟!
[COLOR=red]الشبهة الثانية:[/COLOR]
قالوا: إن قيادة المرأة للسيارة: الأصل فيها الجواز ، و قد ركبت النساء في زمن النبي صلى الله عليه و سلم الإبل لوحدهن و لم يُنكر عليهن.
[COLOR=#00ccff]الجواب:[/COLOR]
[COLOR=#333399]أولاً:[/COLOR] أما قضية قيادة النساء للإبل لوحدهن زمن النبي صلى الله عليه و سلم فقد ضخمها أصحاب الشبهات ، و لم يذكروا عليها أي دليل أو حادثة تشهد لها. بل بالعكس ؛ فإن من يراجع أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم و سيرته يتضح له أن النساء إما أن يركبن متسترات في الهوادج على ظهور الإبل و يقود بهن أحد الرجال من محارمهن أو من الخدم، أو يركبن رديفات لأحد محارمهن أي خلف ظهره. و يشهد لهذا:
أ- أن النبي صلى الله عليه و سلم كان من سيرته أنه يخرج بإحدى نسائه في غزواته و يجعلها تركب في الهودج. و يأمر أحدًا يقود بها البعير.
ب- أخرج البخاري تحت باب: "إرداف المرأة خلف أخيها" قول عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما- : [COLOR=blue]"أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أردف عائشة وأُعمرها من التنعيم"[/COLOR].
[COLOR=#333399]ثانيًا:[/COLOR] أن بعض الأشياء تكون جائزة ، لكنها تحرم لما لازمها من المفاسد ؛ حيث ينتقل الحكم إلى التحريم ، فتكون من باب "درء المفسدة" -كما سبق-.
فمثلاً: الأصل في بيع السلاح أنه جائز ، لكنه يحرم إذا كان في زمن فتنة بين المسلمين ؛ لأن البائع حينئذٍ كأنه يعين على قتل المسلمين بعضهم لبعض.
و مثله أيضًا: الأصل في بيع العنب الجواز، إلا أنه يحرم إذا كان يباع على من يصنع به الخمر. و قس على هذا.
فقيادة المرأة للسيارة فيها مفاسد كثيرة ملازمة لها في هذا العصر لا يمكن لعاقل تجاهلها. فهي محرمة لأجل هذه المفاسد.
[COLOR=red]الشبهة الثالثة:[/COLOR]
قولهم (المتكرر) بأن قيادة المرأة للسيارة سيكون مثل تعليمها ؛ حيث عارضه البعض في بداية أمره ثم تقبلوه تدريجيًا.
[COLOR=#00ccff]الجواب:[/COLOR]
شتان بين الأمرين!
فتعليم المرأة المسلمة أمر رغب فيه الشرع ، و جاءت فيه نصوص كثيرة تحث عليه كقوله تعالى: [COLOR=green]{قل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون}[/COLOR] , و هو عام للرجال و النساء , و قوله صلى الله عليه و سلم: [COLOR=blue]"طلب العلم فريضة على كل مسلم"[/COLOR]. و هو يشمل المسلمات باتفاق علماء الإسلام , و قوله صلى الله عليه و سلم لإحدى الصحابيات -و اسمها الشفاء- ممن يعرفن الرقية: [COLOR=blue]"علميها حفصة كما علمتيها الكتابة"[/COLOR]. و الذين عارضوا أمر التعليم في أول الأمر لم يعارضوه لذاته كما يتوهم البعض أو يتغافل ، إنما عارضوه لأنهم خشوا أن يكون حاله كحال تعليم النساء في الدول الإسلامية الأخرى ؛ حيث الاختلاط و المواد الفاسدة. فلما تيقنوا أن هذا لن يحدث و أن التعليم سيرتبط بعلماء الشرع و سيكون مستقلاً ، اطمأنوا لذلك.
فأين تعليم المرأة المسلمة التي تخرج من بيتها بحجاب كامل و بستر إلى مدرسة خاصة ببنات جنسها، مغلقة الأبواب ، و عليها الحراس ، وتدرس مواد مفيدة.. من قيادة السيارة و ما فيها من المفاسد التي سبق الحديث عنها؟!!
و لماذا لا يزال البعض يغالط و يزعم تشابه الأمرين ؟!
[COLOR=red]الشبهة الرابعة:[/COLOR]
قالوا: إن الدول الأخرى قد قادت نساؤهم السيارة. فهل نتأخر عنهم و نبقى دونهم؟
[COLOR=#00ccff]الجواب:[/COLOR]
أن مرجعنا -و لله الحمد- في هذه البلاد إلى الحكم الشرعي ، و هذا ما يميزنا عن الآخرين. و يحق لنا أن نفخر به لا أن نتذمر. [COLOR=green]{قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا}[/COLOR]. و ليس مرجعنا ما يفعله الآخرون ، فهذا ليس بحجة عند الله -عز و جل-. و المسلم الحق مطالب بأن يُحسن إذا أحسن الناس، و أما إذا أساؤوا فإنه يتجنب إساءتهم كما أمر الرسول صلى الله عليه و سلم: [COLOR=blue]"لا يكن أحدكم إمّعة..."[/COLOR].
و أنت لو سألت عقلاء تلك البلاد التي قادت نساؤها لأجابوك بالشكوى مما وصل إليه حالهم بسبب هذا الأمر. و لا زلت أذكر قبل عامين تقريبًا مقالاً نشر في جريدة الوطن الكويتية لأحد الكويتيين يطالب فيه بمنع قيادة المرأة للسيارة في بلاده ، مدللاً على ذلك بالمصائب العديدة التي حدثت من جراء هذا الأمر. و السعيد من وُعظ بغيره.
[COLOR=red]الشبهة الخامسة:[/COLOR]
قالوا: بأننا إذا سمحنا بقيادة المرأة للسيارة فسنجعل لها ضوابط شرعية! مثل أن لا تقود إلا و هي متحجبة ، و لا تقود إلا في ساعات محددة من اليوم ، و أن يكون سنها من 35 سنة فأكثر.. و هكذا.
[COLOR=#00ccff]الجواب:[/COLOR]
أن هذه الشبهة يضحك منها العقلاء؛ لأنهم يعلمون أنها خيال في خيال ! و إلا فهل يصدق أحد أن معظم النساء ستلتزم بهذه الشروط الخيالية لو فتح هذا الباب؟!
و قد قال مثل هذا غيركم (كالكويت مثلاً) في أول أمرهم ، ثم لم يمر وقت قصير حتى نسوا هذه الضوابط و الشروط و أصبحت في خبر كانَ!
و الشر يبدأ صغيرًا ثم لا يزال يكبر شيئًا فشيئًا ما لم يُحسم منذ البداية.
[COLOR=red]الشبهة السادسة:[/COLOR]
يردد المطالبون بالقيادة بأن المسألة محسومة! و أنها مجرد وقت و انتظار!
[COLOR=#00ccff]الجواب:[/COLOR]
الترديد المتكرر لمثل هذه العبارة المقصد منه تهيئة النفوس لهذا الأمر، و ترقبها لحدوثه. و هي خطة قديمة جدًا لكل مطالب بأمر فيه فساد أو ضرر. و قد فعل مثل هذا مشركوا قريش مع نبينا محمد صلى الله عليه و سلم! وسمى الله فعلهم بـ(التربص) أي الانتظار. فقالوا عن الرسول صلى الله عليه و سلم كما قال تعالى: [COLOR=green]{إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين}[/COLOR] , و قالوا عنه: [COLOR=green]{شاعر نتربص به ريب المنون}[/COLOR]. و أخبر تعالى بأن هذا التربص قد فعله المنافقون -أيضًا- ، فقال عنهم: [COLOR=green]{و لكنكم فتنتم أنفسكم و تربصتم}[/COLOR] , و قال عنهم: [COLOR=green]{الذين يتربصون بكم}[/COLOR]. و قد أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه و سلم أن يعاملهم بالمثل ، فكما أنهم ينتظرون حلول الفساد ، فهو صلى الله عليه و سلم معه ينتظرون الخير. قال تعالى: [COLOR=green]{قل تربصوا فإني معكم من المتربصين}[/COLOR] , و قال: [COLOR=green]{قل كلٌ متربص فتربصوا}[/COLOR].
فالواجب على المسلم أن يتربص الخير و انتشاره ، و أن لا يعبأ بتربص الآخرين مهما ردَّدوه. و [COLOR=green]{العاقبة للمتقين}[/COLOR].
[COLOR=red]الشبهة السابعة:[/COLOR]
قالوا نحن معكم في كل ما ذكرتم من مفاسد و أضرار لهذه القضية على بلادنا ، و لكن ألا ترون أننا بالسماح بالقيادة نتخلص من الضغوط الكثيرة التي تتعرض لها بلادنا من الغرب بخصوص قضية المرأة ، فنرتاح بعدها و نتنفس الصعداء من هذا الشد و التأزم الذي نعيشه؟!
[COLOR=#00ccff]الجواب:[/COLOR]
أن يقال: هيهات أن يكون لكم ذلك! بل بصنيعكم و تنازلكم هذا تحققون للغرب ما يريد إضافة إلى أنكم لن تتخلصوا من ضغوطه ، بل ستزداد عليكم في أمور أخرى قد لا ترضونها سياسيًا لا شرعيًا!
و قد أخبرنا الله تعالى حقيقة ينبغي أن لا تغيب عن أذهاننا و أن لا نحاول خداع أنفسنا بتجاهلها , و هي أن الغرب (اليهودي أو النصراني) لن يرضى عنا دون الكفر بالإسلام و التحول إلى اليهودية أو النصرانية -و العياذ بالله-. فهل ترضون بهذا؟! قال سبحانه: [COLOR=green]{و لن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم}[/COLOR] , فلا تحلموا برضى الكفار أو تخفيف ضغوطهم ما دمتم مسلمين. هذه سُنة إلهية لا تتغير و لا تتبدل.
و ليكن لنا عبرة بحال تركيا! فهي قد قدمت التنازلات تلو التنازلات التي لا تخفى على متابع ، فعلمَنت البلاد ، و حاربت مظاهر الإسلام و…
كل هذا لترضي الغرب (النصراني) و تتذلل له أن يقبلها عضوًا في الاتحاد الأوربي! و لكن ماذا كانت النتيجة إلى يومنا هذا؟
اسمع ذلك في هذا الخبر الذي نشرته مجلة المجتمع (العدد 1510، بتاريخ 10/5/1423هـ):
[COLOR=#3366ff]"أكد جونتر فرهويغن مسؤل شئون التوسع في لجنة الاتحاد عدم وجود خطط أوربية حالية لمنح تركيا موعدًا -مجرد موعد!- لبدء مباحثات العضوية مع الاتحاد"[/COLOR]!!
و السبب -كما أخبرنا تعالى-: أن تركيا إلى الآن لم تعلن نصرانيتها حتى يرضى عنها الغرب!
لهذا ينبغي أن يعلم العقلاء في بلادنا أنهم إذا تنازلوا في هذا الأمر سيجدون أنفسهم أمام قائمة طويلة من التنازلات التي لا تنتهي. و لكن إن هم اتقوا و صبروا و لم يتنازلوا في هذا الأمر سيجدون أن الله ينصرهم و يفرج عنهم أزمتهم ، و أن الغرب يمل و يكل و ييأس و يتحقق فيهم قوله تعالى: [COLOR=green]{و رَدّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا}[/COLOR].
________________________________________
[COLOR=maroon]تصريحات ولاة الأمور:[/COLOR]
1- عندما قامت مظاهرة النساء المتحررات أيام أزمة الخليج صدر قرار بمنع قيادة المرأة للسيارة و التأكيد عليه.
2- صرح صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز -وزير الداخلية- بالآتي:
[COLOR=#3366ff]"لا توجد أي رغبة أو توجه لدى الدولة بشأن السماح للمرأة بالقيادة في السعودية"[/COLOR].
و قال أيضًا: [COLOR=#3366ff]"ليست هناك دراسة بهذا الخصوص ، و إن كل مجتمع له خصوصياته"[/COLOR].
المصدر: جريدة الاقتصادية , 26 / 1 / 1420هـ