
[h=3]مصير محركات الاحتراق في أوروبا على المحك[/h]تصل القارة الأوروبية إلى منعطف حاسم في سياستها المناخية مع اقتراب موعد مراجعة خطط حظر بيع سيارات المحركات التي تعمل بالوقود التقليدي بحلول عام 2035. تتزايد المطالبات من شركات صناعة السيارات الكبرى، التي تسعى بجدية لتأجيل أو إلغاء هذا القرار.
مع استعداد الاتحاد الأوروبي لإعادة تقييم استراتيجيته البيئية خلال الشهر المقبل، تظهر انقسامات حادة بين المشرعين وبين كبار مصنعي السيارات فيما يتعلق بمستقبل المحركات التقليدية. يأتي هذا في وقت تجد فيه الصناعة نفسها ملزمة بتحقيق أهداف غير مسبوقة لخفض الانبعاثات. كان الاتحاد الأوروبي قد أكد مجدداً، في فترة سابقة من هذا العام، على موقفه بشأن وقف بيع السيارات الجديدة المزودة بمحركات الاحتراق الداخلي تدريجياً بدءاً من 2035. إلا أن القرار لم يُبت فيه نهائياً، ويستمر الجدل حول مدى التزام التكتل بهدف التخلص الكامل من انبعاثات العادم.
كان من المقرر إجراء مراجعة لهذا المقترح في 2026، لكنها قُدمت لتُعقد الشهر القادم، مما ولّد ردود فعل متباينة في قطاع السيارات، حيث تعارض الأغلبية العظمى من الشركات هذا المخطط بشدة. وكانت مجموعة ستيلانتيس آخر كيان ينضم إلى المطالبين بإعادة النظر في السياسة المعتمدة.
وفي مقابلة نُشرت في صحيفة "بوليتيكو"، وجه جون إلكان، الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة ستيلانتيس وكذلك رئيس شركة فيراري، نداءً للاتحاد الأوروبي لإعادة التفكير في السماح ببقاء محركات الاحتراق الداخلي بعد 2035. وركز إلكان بشكل خاص على السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEVs) والسيارات الكهربائية ذات المدى الموسع، التي يستخدم فيها محرك البنزين كمولد لشحن البطارية. ويرى إلكان أن الوقود البديل يمثل خياراً إضافياً قابلاً للتطبيق في مسار إزالة الكربون.
حتى قبل حلول الموعد النهائي المقترح لعام 2035، تُواجه شركات السيارات الأوروبية مجموعة من الأهداف المرحلية لتقليل الانبعاثات. إذ يُطلب من هذه الشركات تخفيض متوسط انبعاثات أساطيلها بنسبة 15% في الفترة من 2025 إلى 2029، مقارنة بما كان مسجلاً بين 2020 و2024.
ووفقًا لما نشره موقع "موتور وان"، كان الاتحاد الأوروبي يسعى في البداية لفرض الهدف الجديد على الشركات بنهاية العام الحالي، لكنه منحها تمديداً. فبدلاً من الحدود السنوية الصارمة، أصبح مسموحاً الآن بمتوسط انبعاثات قدره 93.6 غرام/كم على مدار الفترة الممتدة من 2025 إلى 2027.
تشتد التحديات مع اقتراب عام 2030، حيث يتوجب على الشركات تخفيض انبعاثاتها لتصل إلى 49.5 غرام/كم فقط حتى نهاية 2034، وهو هدف طموح وغير مسبوق. في هذا الإطار، يجدد إلكان دعوته لمنح القطاع الصناعي مزيداً من الوقت للالتزام بهذه المتطلبات، مقترحًا على الاتحاد الأوروبي استبدال الهدف السنوي الصارم بمتوسط انبعاثات مرن يُحتسب على مدار خمس سنوات، بين عامي 2028 و2032.
ومع اقتراب الموعد الحاسم لهذه المراجعة، يقع مصير سيارات الاحتراق الداخلي في أوروبا بين المطرقة والسندان؛ بين الطموحات المناخية وقيود الواقع الصناعي، في مواجهة قد تُغير بشكل جذري خريطة صناعة السيارات العالمية.