فالفنان وسيم طبارة، وإن كان البعض يعتبره خفيف الظل، إلا أنه حضر متكلفاً، ومزايداً على هيفاء وهبي في صوتها وجودته وهي التي تقر أن صوتها متواضع، فقال لها مثنياً على أغنيتها التي أنشدتها «صوتك جميل جداً»، فشكرته هيفاء، التي ارتدت فستاناً أحمر، ومن شاهده، رأى ما لا يسمح ببثه على بعض القنوات العربية.
أسرفت كارين ديركالوستيان، مذيعة البرنامج، في الكلام، وهي التي لا تعرف حدوداً في مفرداتها، وتستعير مفردات يستعملها الجاهل أو الأمي، أو حتى السوقي، فلدى استقبالها وسيم طبارة، قبلت طيره «سيكو»، فتبادلا، هي وهو، الآراء حول إمكانية محافظة «سيكو» على أخلاقه، وظننا أنه لو رجع الأمر للطير المسكين، لما شارك أصلاً في الحلقة، شأن الحيوانات المشاركة كلها، في هذا الإسطبل المأهول بالسكان.
وقبل أن تدخل هيفاء المسرح، عرفت عنها كارين قائلة «فراشة الوادي»، على وزن «شحرورة الوادي»، المغنية الكبيرة صباح، وقالت كارين لهيفاء بأنها غشت اليوم، كونها غادرت المزرعة، فأجابتها هيفاء، إن الغش جاء إكراماً للمشاهدين، لتغني لهم، وغنت فعلاً أغنية حملت اسم «عالطبيعة»، لكن بلغة هيفاء العربية خرجت «عالطبيعة» «عالتبيعة»، بـ «التاء» بدل «الطاء»، وهكذا بدأت الحلقة المملة، التي استضافت أقرباء وأنسباء وأصدقاء وأبناء وبنات المشتركين في الوادي.
فدمعت نور المسري، المشتركة المصرية، لدى رؤيتها صديقتها هناء، وبدت الدموع مفتعلة، وردة فعل نور مبالغ فيها، فهي تتصنع الحركات كلها، داخل المزرعة وخارجها، وفي علاقتها مع زملائها سكان الوادي.
«يوسف صار اسمه جو على الفرنجي»، قالت كارين، واستفاضت في الحديث مع هيفاء ووسيم طبارة، أما عبدالعزيز الفاضلي، والد الفنانة حنان، وهناء صديقة نور، فجلسا صامتين، إذ عوملا وكأنهما غير موجودين على مسرح الحفل.
تخلل الحلقة، أو «البرايم» كما يحلو للبعض تسمية الحفل، تقارير عن حياة المشتركين في المزرعة، فشاهدنا عنفاً من قبل غسان المولى، الذي يتعامل مع نفسه كمرجعية توعوية واجتماعية، فيبدو في معظم الأوقات ثقيل الدم، واستعراضياً أمام الكاميرات الموزعة في أروقة المزرعة، كما شاهدنا مشاري البلام، الذي يحاول ويحاول أن يكون «مهضوماً»، ولكنه وفق بضربة من المولى كادت أن تقتله، كما شاهدنا في التقرير.
وبكت جاكلين خوري، عندما شاهدت ابنتها، التي بالكاد فارقتها منذ أيام، ولا نفهم معنى الدموع هذه إلا من ناحية واحدة، وهي الانفعال والتأثر أمام الكاميرا والجمهور.
كونت البهائم ديكور مسرح حفل «الوادي»، فكان جلد الأبقار هو السائد، ولإضافة حياة وحيوية، على الحفل الباهت ذاك، كان حضور بعض الخراف والدجاج ضرورياً، فشاهدنا تلك الكائنات المظلومة، التي وقفت لأكثر من ساعتين تحت الأضواء، وأجبرت على تحمل أصوات الغناء الهيفوية.
خرجت نتيجة تصويت «الجماهير»، المشتركة الأردنية لارا الصفدي، وبقيت فرح بن رجب، المذيعة التونسية، التي كما تتواتر المعلومات، ستذيع برنامجاً على المؤسسة اللبنانية للإرسال، بعد انتهاء مشاركتها في «الوادي».
ضحايا هذا البرنامج، هم الأبقار والخراف والدجاج، والبط والحمير، لأن هذه البهائم، هي وحدها عليها أن تتحمل أمزجة المشتركين كلهم، وعليها أن تكون حاضرة دائماً، للمس والهمس والتحرش، وأن لا تبدي أي انزعاج، بل عليها القبول، لأنها حاضرة من أجل ذلك.
يبدو أن الواقعية في هذا البرنامج مفتقدة، ولا يتصرف أحد على سجيته، باستثناء البهائم، فكل واحد من المشتركين يسعى للاستعراض والمبالغة، ولكسب الجماهير، غير المكترثة بالبرنامج أصلاً، لأنه فاشل من البداية، باعتبار أنه فاقد للخطة، ولا يعرف القيمون عليه كيف ينظمون أوقات المشتركين، إذ أن البساطة في العيش تستدعي تواضعاً في السلوك، فالأمر على «LBC».
وفي واديها على غير ذلك، فنشاهد الجحود في التصرف، والإسراف في العيش، فالتكلف في المظهر ينسحب على سلوك المشتركين، الذين لو لم ينتم معظمهم إلى الصف الثاني من المشاهير لما اشتركوا، ورب قائل يقول، أن الوعود التي أعطتها المؤسسة اللبنانية للإرسال، أكبر بكثير من مشاركتهم في «الوادي»، هذه المزرعة، الفاقدة لحس الفكاهة، والمفتقدة إلى نجم ينسى الكاميرا ولو لثوان.
إبراهيم مشورب - البيان