هناك عاملين أساسيين لقياس كفاءة سيارات الدفع الرباعي، وهما:
1. عامل التماسك Traction
2. عامل المرونة Articulation
ويختلف هواة الدفع الرباعي في أيهما أهم من الآخر، وقد يلاحظ القارئ أنني شخصياً أفضل عامل التماسك على عامل المرونة.
ونبدأ بالتفصيل في عامل التماسك.
1. عامل التماسك Traction: هو العامل الذي ركزت فيه في شروحي السابقة في هذا الموضوع. وأشهر أدوات التماسك في سيارات الدفع الرباعي وأكثرها تقليدية هو أقفال الدفرنس. وقد أثبتت هذه الطريقة كفاءة وما زالت تستخدم كالحل الأكيد لمشكلة التماسك، حتى في السيارات شديدة التطور في التقنيات مثل فولكس واجن طوارق، مرسيدس فئة G وفئة GL الجديدة والهمر H1. وعلى الرغم من ذلك، فبعض صناع السيارات مثل لاند روفر المتمثلة في أعجوبتها رينج روفر تزعم أنها استغنت تماماً عن أقفال الدفرنس بالتقنيات العجيبة في السيارة. إلا أن هذه التقنيات تسببت في ارتفاع سعر السيارة بشكل مخيف.
ولن أسهب كثيراً في هذا القسم لأني أسهبت فيه في المشاركات السابقة، لكن أذكر أن سبب شهرة اللاند كروزر شاص وربع في بلادنا هو توفرها بقفل دفرنس خلفي وأمامي من مصنعها في اليابان مباشرة، مما يعطيها كفاءة غير عادية.
2. عامل المرونة Articulation: هذا العامل في غاية الأهمية، وأغلب الناس، خاصة في منطقتنا، لا يعرف عنها شيء ولا يعلم بأهميتها. يقاس هذا العامل بأقصى مسافة يمكن للكفر أن يبتعد عن جسم السيارة Wheel Travel. فكل ما زادت مسافة الكفر عن جسم السيارة كل ما كان عامل المرونة في السيارة أفضل. وهذا العامل أكثر ما يساعد على تحسينه ثلاث أمور، هي:
أ. أن تكون المحاور الخلفية والأمامية كلها صلبة، أي لا يكون فيها تعليق مستقل.
ب. أن تكون السيارة راكبة على يايات وليس سست
ج. أن تكون اليايات والمساعدات طويلة، وكل ما زاد طولها كل ما كان عامل المرونة أفضل.
وسبب أهمية هذا العامل هو أنه يسهم في إبقاء جميع الكفرات الأربع متلاصقة بالأرض بقدر الإمكان. فببقاء جميع الكفرات متلاصقة بالأرض قد لا تحتاج حتى لقفل دفرنس لتحريك السيارة، حيث أن قفل الدفرنس يكون مفيد أكثر ما يكون عند ارتفاع أحد الكفرات في الهواء. وبالتالي فعندما تكون المرونة عالية وجميع الكفرات متلاصقة في الأرض تحصل السيارة على التماسك الذي تحتاجه.
زيادة المرونة ليست دائماً ميزة، فقد تكون عيباً في بعض الحالات. من أمثلة ذلك أن يكون في الأرض حفرة ويقوم الكفر بالدخول في الحفرة لأن مرونته تسمح له بذلك، وبالتالي تعلق السيارة بسبب ذلك. وهذه حالة نادرة.
وقد قامت إحدى المجلات المتخصصة في الدفع الرباعي باختبار سيارتين من نوع رانجلر، النوع الأول قديم قبل موديل 98 وكان تعليقها كله سست في الخلف والأمام، والأخرى رانجلر 2006 بتعليق يايات في الخلف والأمام. الرانجلر القديم كان مجهز بأقفال دفرنس خلفية وأمامية لكنها لم يكن فيها أي مرونة أبداً. الرانجلر الحديث كان شديد المرونة، لكن بدون أقفال دفرنس. وقاموا باختبار السيارتين في شتى الأماكن لمعرفة أيهما أفضل، فوجودوا تكافؤ لا بأس به بينهما. وجدوا أن المرونة الزائدة تخفف شدة الضغط على الكفر الواحد، وبالتالي يزيد من احتمال أن يدور في مكانه بدون فائدة، بينما السيارة بدون مرونة عند ارتفاع أحد الكفرات في الهواء يكون ضغط الجزء الأمامي كله على كفر واحد، وبالتالي لا يدور الكفر أبداً بدون فائدة، لكن يجب توفر قفل دفرنس في هذه الحالة.
وأفضل شيء أن تتمتع السيارة بكلتا الخاصيتين معاً. بهذه الطريقة تصبح سيارة لا يشق لها غبار.
الصورة التالية لرانجلر YJ (تعليق سست) مع رفع الخلوص الأرضي، في أقصى درجة مرونة؛ لاحظ مرونته المتواضعة:
الصورة التالية تظهر رانجلر TJ (تعليق يايات) بدون أي تعديل في السيارة، أي كما خلقت، في أقصى درجة مرونة لها:
تلاحظ الفرق في المرونة بين الموديلين واضح جداً. وفيه هتين التجربتين تم رفع السيارتين إلى أقصى درجة ممكنة، بحيث تبقى كل الكفرات على الأرض. أي لو تقدمت أي منهما بوصة أخرى لارتفعت الكفرات، الأمامية اليمنى والخلفية اليسرى.