السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
قد يأخذكم العنوان بعيداً عن المغزى الحقيقي لما قرأتم. ولكن لايخلو الأمر من واقع مضحك مبكي ومؤسف يحز في نفس من يملك الضمير.
فماذا سيتبادر إلى أذهانكم الآن؟؟
تفحصوا القصة التالية بالكامل واحكموا. مع العلم أن أحداثها صحيحة وحدثت معي شخصياً وقد كتبتها بنفسي.
بعد إنتهاء شهر رمضان المبارك وبعد انقضاء عيد الفطر ذهبت في صباح أحد الأيام إلى ورشة أحد الأصدقاء ( عاصم ) لتبادل أطراف الحديث واحتساء القهوة..
بعد ذلك عرض علي المشكلة التي يواجهها في توليف ( كرسي ماكينة ) لسيارة كاديلاك ديفيل طراز 85 ذات محركٍ أزرق. وما حدث هو أن أحد هذه الكراسي تعرض لانحناء شديد يستوجب تغييره والمشكلة في صعوبة إيجاد واحد مماثل وأصلي لدى قطع الغيار نظراً لقدم السيارة...
أثناء انهماكنا في محاولة إيجاد حل لهذا الكرسي وبحث إمكانية توليف كرسي آخر ( لاسيما مع الوزن الهائل لذلك المحرك) فجأة !!!
دخلت سيارة إلى الورشة وتوقفت بجانبنا !! وكانت السيارة ( جمس حوض ) طراز 77 ( مخصر ) وكانت السيارة من الخارج بحالة رثة يندى لها الجبين. لدرجة أنه يصعب عليك التمييز بين مقدمة السيارة ومؤخرتها !!
وعندما انفتح باب السائق ( ولم نكن نرى داخل السيارة حيث كان الغبار يغطي الزجاج ) نزل رجلٌ في حال بائسة.... بثيابٍ رثةٍ وحذاءٍ أشبه ما يكون بجراب مهترئ....!! وفي الواقع فقد بدأ حديثه إلينا بكلمة ( سلام ياعيال ) !!!!!
[COLOR=red]فسأله صديقي عاصم: هلا يا ابو الشباب. خير ان شاء الله ؟[/COLOR]
[COLOR=red]الرجل: عندي تنسيم في وحده من العبارات وودي تلحمونه عشان يروح الصوت.[/COLOR]
[COLOR=red]عاصم ( يبتسم ): خير ان شالله ياوالد حط سيارتك على الحفرة.[/COLOR]
صعد الرجل إلى سيارته ليوقفها على الحفرة... ويتعجب عاصم لماذا يهتم الرجل بصوت بسيط من ( الشكمان ) ويتجاهل سيارته بالكامل والتي هي في أمس الحاجة لأي قطعة ترميم!!!
بقي الرجل في سيارته أثناء تفحص عاصم ومحاولته لإيجاد ذلك الثقب المزعوم... وبالفعل وجده عاصم وكان ثقباً بحجم ( حبة فول الصويا ) !!! ولكنه يخرج صوتاً (ررررررررر)
وأثناء وقوفي بالخارج لأنتظر نتيجة فحص عاصم للسيارة ناداني باهتمام وكأنه يريد أن يريني شيئاً مهماً...
فنزلت معه تحت السيارة ( في الحفرة ) ووجدت أمراً مريباً وقد استنتجت وعرفت سببه فوراً...على عكس عاصم الذي تملكته الحيرة ولم يجد تفسيراً لما يرى..
فماذا وجدنا تحت السيارة ؟؟؟؟
وجدنا قطع كثيرة وكبيرة من المغناطيس ملصقة على امتداد العادم من الماكينة وحتى الدبة الأخيرة !!!
[COLOR=red]أشرت إلى عاصم وقلت له: ( حاول تلحم هذي الفتحة وخلص شغلك عشان نخلص من هالبلوة ويروح هالرجال )...[/COLOR]
[COLOR=red]سألني عاصم: طيب قل لي وش هالمغناطيس اللي معبي السيارة من تحت ؟؟[/COLOR]
أعدت عليه طلبي بسرعة إنهاء عمله في السيارة... ولو كنت أعلم بأمر هذا المغناطيس لما قبلت بأن يستقبل عاصم هذه السيارة في ورشته.
انتهى عاصم وقد قام بتلحيم تلك الفتحة الصغيرة...
خرج عاصم من تحت السيارة وقد كنت بانتظاره أترقب ردة فعل صاحب السيارة... وهل يملك نقوداً ليدفع تلك الأجرة البسيطة؟؟؟
أشرت إلى عاصم أن يترك الرجل ليرحل دون أخذ الأجرة منه..... ولكن عاصم أصر على معرفة سر قطع المغناطيس تلك...
ولم أكن أشأ أن أخبره قبل رحيل ذلك المخلوق.
طلب عاصم من الرجل أجرة وقدرها ( س ) وتفاجأت بأن ذلك الرجل دفعها بالكامل وكان يمسك برزمة كبيرة من النقود !!!
[COLOR=red]وقد لاحظ تعجبي فقال لي: ( قل ما شاء الله ) .... فتبسمت وقلتها.. ثم سأله عاصم عن تلك ( المغناطيسات )؟؟[/COLOR]
[COLOR=red]فأجاب الرجل: هذي يا حبيبي عشان صرفية البنزين.[/COLOR]
انفجرت ضاحكاً وقتها وسط ذهول عاصم وتعجب الرجل من ضحكي العالي...
[COLOR=red]فسألت الرجل: اش لون يعني ؟؟؟ المغناطيس ينقص صرفية البنزين؟؟؟[/COLOR]
[COLOR=red]فأجاب الرجل بلهجة الواثق: إيـــــــــــــــــــه[/COLOR]
[COLOR=red]فضحكت مرة أخرى ودعوت بصوت مسموع: اللهم لا شماتة...الله لا يبلانا ولا يجعلنا من الشامتين...[/COLOR]
[COLOR=red]وأعدت سؤالي للرجل بصيغة أخرى: يعني الحين ياشيخ لو جبت مغناطيس وجبت جيك بنزين وقربتهم من بعض المغناطيس بيمسك البنزين؟؟؟؟؟؟[/COLOR]
[COLOR=red]قال: لا ياهوووه....ماهو كذا.[/COLOR]
[COLOR=red]أنا: أجل كيف؟[/COLOR]
وبدأ الرجل يهذي بكلام غير مفهوم وقد حاولت إنهاء الحديث ليرحل.
[COLOR=red]فقلت له: يالله يا شيخ شغل سيارتك وتوكل على الله لأن فيه سيارة ثانية جايتنا الحين.[/COLOR]
ولم أحاول إقناع الرجل بأي حجة لأنني واثق بأن حالته ميؤوس منها ( إذا كان يؤمن بما يقول )...
قام الرجل بتشغيل سيارته.
وقد سحرني صوت المحرك....
نعم سحرني صوت المحرك لدرجة شعرت أنني أقف أمام طائرة كونكورد... ولم أركز في صوت المحرك في المرة الأولى عندما دخل إلى الورشة نظراً لانشغالي وقتها بمكالمة هاتفية.
فاستوقفت الرجل قبل رحيله وأمرته بفتح غطاء المحرك... فوافق دون تردد...
ففتحت الغطاء فوجدت محركاً [COLOR=blue]أزرقاً بحجم (511) بحالة جديدة.... لدرجة أنني لم ألاحظ أي قطرة زيت على المحرك أو بجواره.. أي أن المحرك جديد بمعنى الكلمة....!!![/COLOR]
انتظرت طويلاً أمام ذلك المحرك مستمتعاً بزمجرته الغاضبة... فشعر الرجل بإعجابي بالمحرك فأصابه الزهو وابتسم إبتسامةً صفراء.
[COLOR=red]فقلت له بلا تردد: الماطور للبيع؟[/COLOR]
فرفض بشدة.
فأعدت السؤال مرفقاً بسعرٍ مناسب له...
فأعاد رفضه قطعياً.
فقلت ما شاء الله تبارك الله وتركته ليذهب......
فقد كان من النقيض ما يدهش العاقل بين محرك السيارة وبين مظهرها الداخلي والخارجي..
رجعت إلى عاصم الذي كان لايزال يعمل على تلك الكاديلاك...فبادرني بالسؤال عن سبب تأخري مع ذلك الرجل فأخبرته بأمر المحرك.
ثم سألني مرة أخرى عن المغناطيس....
فأخبرته ...
فهل تعلمون ما السبب؟
تهريب الممنوعات !!!
نعم هو كذلك.. فقد وجدت علباً حديدية بجدران سميكة مثبتة على قطع المغناطيس على هيئة مستطيل مكعب ومفتوح من السطح العلوي الذي يلصق على قطع المغناطيس فتصبح العلبة مغلقة.
وقد سمعت قصصاً غريبة استخدمت فيها مثل هذه الطرق للتهريب وقد أخبرني بها أحد المقربين جداً مني ويعمل في شعبة مكافحة المخدرات. وفي هذه الحالة فإن المغناطيس يجذب بقوة علب الحديد المعبأة بالسموم حتى في أقسى الإهتزازات والمطبات فإنها لا تتزعزع من أماكنها.
انتهى الموضوع ورجعت لبيتي ولازال هدير ذلك المحرك يدور في ذهني ولا يقطع صوته سوى تصوري لهيئة ذلك الرجل...( المخلوق )
هل توصلتم إلى فك طلاسم مفردات العنوان؟
تحياتي الحارة لكم/
عميد الطائف.
.