كلمات للوطن
فاطمة القحطاني
في حياة كل منا ذكرى عزيزة، تأتلق باستمرار، ونرى فيها واحداً من أهم أسباب وجودنا وكينونتنا.
في حياة كل منا، لحظة فارقة تتعملق بمرور الزمن، لتكون مع تطور العمر نقطة ضوء نستمد منها سراً من أسرار الثبات والألفة والتضامن والمحبة والإخاء.
كذلك الأوطان، في مسيرة وجودها تكون اللحظات الأهم، والتي تمثل لها بذرة الانطلاق الأولى، وفي مثل هذا اليوم قبل 78 عاماً أعلن تأسيس المملكة العربية السعودية ليتحقق حلم التوحيد الذي لملم شتاتنا، وانهى مرحلة العصبية المقيتة وتداعياتها المؤلمة التي سادت شبه الجزيرة العربية قروناً من الزمن.
إن اليوم الوطني علامة من علامات فخرنا واعتزازنا بهذا الكيان الكبير (المملكة العربية السعودية)، وهو اشارة رمزية إلى المجد التاريخي الذي حصل عليه أبناء هذه البلاد من لدن قيادتهم الحكيمة، انطلاقا من منجزات المؤسس الأول الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود (يرحمه الله)، واستمراراً للمنجزات التي تحققت عبر سنوات البناء والنماء التي تمت في عهود أبنائه البررة.. وما من شك في ان هذه العهود السخية قد فاضت بالخير والازدهار على الوطن والمواطن في جميع مناحي الحياة، ولم تتوقف عند انجاز البنى الأساسية التي يتطلبها البناء، بل تجاوزته إلى البنى الاضافية المعنية بصناعة مجتمع متوازن محافظ على صلته بتراثه العريق وقيمه الأصيلة.
وبهذه المناسبة تتداعى الكثير من الأفكار والأسئلة، ونحن في غمرة الاحتفال، فكم من مواطن يردد أن حبه للوطن فوق الوصف وآخرون يرددون من العبارات الرنانة التي سرعان ما ننساها لتضيع بعد فترة وسط زحمة الأيام، لكن السؤال هل هذا يكفي ؟؟ هل يكفي أن نتغنى بالوطن ؟؟ أن نهتف للوطن ؟؟ أن نكتب الشعر والنثر في الوطن ؟؟ أن نرفع اللافتات وكلها تنطق بحب الوطن.
لو أكتفى كل منا بمشاعره الحميمة لمن يحب لهجره الحبيب، ذلك لأن حب الوطن بحاجة إلى أعمال ملموسة، وتضحيات جسام، ولو لم تكن هذه الأعمال لما رأينا أو سمعنا عمن يضحون بحياتهم وأرواحهم ودمائهم؟
إن وطننا أكثر حاجة إلى أعمال تُعبر عن مشاعر المحبة له، أعمال نزاولها في حياتنا اليومية وتمر بنا عبر سنين عمرنا، فمتى وضعنا في حساباتنا أن نتفانى في تأدية تلك الأعمال على الوجه الأكمل ابتغاء حب الوطن لكنا مواطنون مخلصون.
فمتى هيأنا أنفسنا بالعلم والمعرفة وشاركنا في خدمة المجتمع بكل ما أوتينا من قوة وجهد، كنا مواطنين نحب وطننا.
متى بعدنا عن السلوكيات السيئة وهي كثيرة (رمي المخلفات في الشوارع وفي الحدائق العامة، والكتابات العشوائية على الجدران، والتبذير في استخدام المياه وغيرها) كنا مواطنين نحب وطننا.
متى ما حرصنا على الأنظمة والقواعد، كنا مواطنين نحب وطننا.
متى ما شجعنا أبناءنا في كافة المرافق وهيأنا لهم فرصة وظيفة، كنا مواطنين نحب وطننا.
متى ما أخلص كل منا في موقعه، المسؤول لا يكتفي بالجلوس في مكتبه، والموظف يتفانى في وظيفته ولا يبحث عن اجازة مرضية أو وسيلة للهروب من العمل، كنا مواطنين نحب وطننا.
متى ما ربينا أبناءنا وبناتنا على قيمنا الأصيلة، وأتحنا لهم فرصة التعبير عن أنفسهم بكل حرية ودون إرهاب أو خوف، لساعدنا على نشوء جيل واثق في نفسه كنا مواطنين نحب وطننا.
متى ما تعاملنا بحب حقيقي وبعطاء حقيقي وبوفاء حقيقي، كنا مواطنين نحب وطننا.
متى؟ ومتى؟ ومتى؟
أشياء كثيرة علينا ان نجعل منها في هذه المناسبة فرصة جيدة لإعادة ترتيب أوراقنا ومراجعة النفس لإرضاء ضميرنا.. نحاسب أنفسنا على ماقدمنا لهذا الوطن وماسوف نقدم اليوم وما سنقدم غداً.
[EMAIL="
[email protected]"]
[email protected][/EMAIL]