السلام عليكم ...
مساء البارحة كنت أقلب في قنوات التلفاز , ووصلت إلى قناة abc الأمريكية وهي تعرض حياة الرجل العملاق Peter Jennings . طال العرض وإستمر إلى الواحدة والنصف ليلا, ولكني متأكد من أنهم لم يغطوا إلا جزء يسير من شخصية هذا الرجل الفذ.
مادخل هذا الموضوع بالسيارات !!؟؟ أقول بكل صراحة .. " ليس له أي دخل " ولكن له دخل كبير في حياتنا ومستقبلنا ..
من هو هذا الرجل ؟؟ .. لا دعوني أعيد صياغة السؤال : من نكون نحن ؟؟؟؟ من أنا ؟؟ من عبدالحق ... ومن محمد .. ومن علي .. ومن عبدالله ... ومن أحمد .. ومن ومن ومن ومن ...؟؟؟ من نحن !!!؟؟؟؟؟؟؟؟ هذا بظني هو السؤال ؟؟؟؟
هذا الرجل غير في تاريخ العالم بتصرفات ظن انها صحيحة .. أو ظن أنه بمقدوره أن يساعد .
Peter هو رجل إعلام ... ولكنه كان رجلا منصفا لما يغطيه ... أوجد لنفسه هدف في هذه الحياة وعمل على تحقيق هدفه .. والأهم من ذلك كله ترك بصمة رائعة لا تنسى في ذاكرة من كانوا في عصره .. ولتعلموا أنه لا يوجد مجلة أو جريدة .. أو قناة تلفزيونية أو إذاعية إلا وكتبت أو أذاعة عن رحيله أو حياته .
كانت قضيته بين عينيه – خاصة بعد أن أصبحت كلمته تسمع – هذه القضية إتسمت في نقل الحق قدر الإمكان , غطى خلال رحلته الصحفية منطقة الشرق الأوسط بالذات والعالم بأسره ...
غطى الظلم الذي ينزل على إخواننا الفلسطينيين منذ عام 67 إلى آخر أيام حياته .. وأحرج بتلك التغطية الكثير من الرتب في أمريكا وإسرائيل. كما غطى حرب البوسنة والظلم الذي نزل بهم أيضا ... وأحرج الكثير من تلك الرتب أيضا . وحتى في البلد الذي يقيم فيه – أمريكا – فقد أحرج الكثير من الشخصيات الكبير وغير في أحكام الساسة الكبار . كل هذا وهو كندي الجنسية ويقيم في أمريكا ولم يتقدم بطلب الحصول على الجنسية الأمريكية إلا قبل ثلاث سنوات فقط. وحصل عليها ولم يحدث بها أحد . فالجنسيات لم تكن تلعب في حياته دور .
مرة أخرى ... ما دخل ذلك بالسيارات !!؟؟ صح... لا دخل له.
لكني كنت البارحة مع أحد الأحبة وهو يصغرني سنا بحوالي 10 سنوات وكان يحدثني عن طموحاته في الحياة وعن حبه للسيارات وعن حبه للهندسة الميكانيكية , ولكنه سرد لي أن سافر ليدرس في بلد شقيق ولسبب ما لم أفهم أبعاده عاد بعد 6 أشهر . وهو الآن يقول :
إنشاء الله سوف أدرس لغة ...
إنشاء الله سوف أكمل إنتساب لهندسة المكيانيك ...
إنشاء الله سوف أسافر للخارج ...
إنشاء الله سوف آخذ دورات ...
ومن كثرة ال ( إنشاء الله ) في حديثه , أيقنت أن أي واحدة من هذه الأماني لن تتم – آمل أن أكون مخطأ – لأنه تعابير وجهه توحي لك بأنك بعد 10 سنوات من الآن قد تجده يكرر نفس الكلام وهو على مشارف 35 سنة تقريبا متزوج ولديه أطفال ويجلد نفسه بنفس الكلام.
مقصدي هنا هو : من أنت ؟؟ من نحن ؟؟ ماذا تفعل في حياتك ؟؟ ماذا تريد أن تكون ؟؟ ماهي البصمات التي سوف تخلفها بعد مماتك ؟؟
صاحبنا Peter عاش 67 سنة وفي كل يوم يمكن أن تكتب عن إنجازاته شيء ما ..
أنت ماذا أنجزت في البارحة مثلا ؟؟
هل تفكر من ستكون في حال وافتك المنية ؟؟ هل ستكون عندما تفتح صفحات تاريخك " فلان ولد في ......... وعاش ومات في ........ " ؟؟
أم تريد ان يكون " فلان ولد في ........ وعاش حياة فعل فيها 1...2....3...4....5.... ومئات الإنجازات لبلده وأمته وإنسانيته وآخرته ومات رحمه الله في ...... "
أيهما أقرب لنفسك؟؟
لا أريد أن أطيل عليكم , لكنني آمل أن يفكر كل منا ماذا يفعل في حياته !! وكيف يقضيها ؟؟
ماذا سيكون بعد 5 سنوات من الآن ؟؟
هل ستقضي وقتك كله على الإنترنت تعبث هنا وهناك ؟ أم سيكون لوقتك على الإنترنت فائدة ؟؟
هل ستبقى تجلد نفسك على أمور كنت تأمل أن تقوم بها ؟ أم أنك ستحرك مؤخرتك - عذرا على التعبير – وتجلس نصف ساعة لوحدك بورقة وقلم تكتب أين أنت الآن ومن ستكون بعد 5 سنوات من الآن ؟؟
ماذا ستقدم لبلدك الذي تقيم فيه ؟ وماذا ستقدم لأمتك ؟
هل ستبقى بدون آمال ؟؟؟؟ أم ستسعى لفعل أمر ما ؟
Peter فعل وقدم وشهد له العالم ( وقد يكون أخطأ في أمور ) ولكننا نتفوق في أمر واحد عنه ... نحن مسلمون ... وفي حال فعلنا جزء مما فعل نكون ملكنا الدنيا والآخرة .
لم أنم جيدا البارحة ... وعندما إستيقظت وأن أغسل وجهي للوضوء تذكرته قبل خمسة عشر عاما عندما كنت أدرس في أمريكا .. ثم تذكرت أنه مات . فلم أتمالك إلا أن أقول كم هو عظيم ... وأعاهد نفسي أن أكتب عنه الشيء اليسير وأذكر نفسي وأذكركم بما لدينا من قدرات جبارة تحتاج إلى وقفة صادقة لتخرجها إلى أرض الواقع .
Peter كان لديه سيارة مستعملة .