
بسم الله الرحمن الرحيم,,,
موضوع حساس جداً...قد لا يراه البعض كذلك ! ولكنه شغل اهتمام أرباب الأدب الحديث.
سأبدأ بالموضوع مباشرة ً مع ثقتي التامة بحاجته لمقدمة. ولكن قالت العرب قديماً ( خير الكلام ما قلّ ودلّ ).
لا يخفى على الجميع أن الأدب ( شعراً ونثراً ورسائل وخطب وروايات ومسرحيات وملاحم بطولية وأغان ٍ ورقصات...الخ ) هو جزء من ثقافة الشعوب.
أي شعبٍ كان. فهو يعكس حضارات أمم زالت وأخرى باقية. ويصف حياتهم وصفاً دقيقاً ويرسم صورة جليةً لما كانوا عليه من مستوى تعليمي.
وأيضاً يبين لنا بعض الطقوس الدينية التي يسلمون لها.
ونحن هنا ( باعتراف الأدباء ) نعيش عصراً حديثاً مستقلاً منفصلاً بأدبه وفنونه وثقافته.
فاسحدثنا ما يسمى بالشعر الحديث ( بالفصحى ) وغيره من الأنماط التي لم تكن سائدة من قبل.
وبموجبات التغير الذي نعيشه...تغيرت اللهجة...وخبت الفصحى وبزغت العامية بفروق واضحة جلية وحواجز مرتفعة بالأماكن والأزمنة.
ولو أخذنا عينة بسيطة لطرحها تحت المجهر كمثال...نضع الجزيرة العربية كنموذج فقط:
لو قمنا بتقسيم الجزيرة العربية لأربعة أقسام بناءً على الجهات الأصلية ( مع إلغاء الحدود السياسية ).
لوجدنا أن أهل الساحل الغربي يتكلمون بلهجةٍ قد تبدو صعبة الفهم لأهل الساحل الشرقي.
ولو أخذنا شريحة من أهل الساحل الجنوبي ( البحر العربي ) لوجدنا ألفاظ قد يستحيل على أهل المنطقة الوسطى فهمها...فما بالك بالشمالية.
بل انه حتى على مستوى الإقليم الجغرافي الواحد تجد فواصل اجتماعية مختلفة تختلف على إثرها اللهجات.
ها قد اتضحت الصورة.فكل أقليم يتميز بشعرائه ومنهم من تخطى حدود الشهرة للأقاليم المجاورة.
وكل شاعر ( وأقصد الشعر النبطي أو الشعبي ) لن يستخدم سوى ألفاظ مستقاه من بيئته المحيطة.
مع الأخذ في الإعتبار أن بعض اللهجات قد استحدثت حروفاً خارج نطاق الحروف العربية المعروفة.
أي أنه لا يمكنك كتابة هذه الحروف إطلاقاً...ومن الأفضل تسميتها بالأصوات.واشتهرت القصائد باللهجات المحلية.
مع أن أغراض الشعر القديم لم تتغير كثيراً فلا زال هناك ( وصف - غزل - مدح - رثاء - وعظ ديني - والقليل من الهجاء )
الخلاصة أن كل ذلك من يعكس ثقافة أهل المنطقة . ولا يحق لأحد أن ينكر ذلك أو يمنعه أو ينتقص منه.
ننتقل للفقرة التالية:
الآن في جميع الدول العربية يتم تدريس الأدب العربي بعصوره المختلفة ( الجاهلي وبداية عصر الإسلام والأموي والعباسي مروراً بالأندلسي وحتى سقوط
الدولة العثمانية...ثم عصرنا الحالي)
ويكون تعليم هذا الأدب إختيارياً أو إجبارياً ضمن المناهج التعليمية الخاصة بكل دولة.
ولكن السؤال القضية يقول: هل تتخيل أن يتم تدريس الشعر الشعبي النبطي في المدارس ويتم تأليف المناهج الدراسية له واعتماده رسمياً؟وهل تشجع ذلك أم ترفضه؟
وسؤالي هنا لا يتطلب رأي أحد الأدباء أو الشعراء أو خلافه...بل أسأل كل عضو هنا عن رأيه الشخصي.
وأهيب بكبار الأعضاء بالمشاركة الفاعلة.
مع الأخذ بعين الإعتبار أن هناك أدباء وشعراء وخطاب قد جهزوا لقيادة حركة عامة لتدريس الشعر النبطي واعتماده في المدارس.
وبدأت الأصوات تنادي بذلك.وبعضهم له مركز اجتماعي وسياسي في الدول العربية.
وهذا كان مجرد وجهة لأنظارهم...ولهم الأحقية الكاملة في التعبير عما يجول في خواطرهم.ولا يسعنا سوى احترام تلك الوجهات حتى وإن عارضناها.
ولكن أيضاً لكل منا رأيه الشخصي.والذي يتحتم على الآخر احترامه ( وليس قبوله ).
ولو تم سؤال العضو ( الطــ عميد ــايف ) حول رأيه الشخصي لقال:
أعارض تدريس الشعر النبطي في المدارس واعتماده كمنهج دراسي,,, وأرى أن لذلك أسباب ساعرضها بالتفصيل في نقاط واضحة.
*** عندما يتم تدريس قصيدة عربية فصحى تنتمي لأي عصر...فإن المتلقن السعودي سيفهمها والخليجي عموماً كذلك, وبتخطي الحواجز البحرية فالقارئ المصري سيفهمها
وكذلك التونسي والمغربي والليبي والسوداني والصومالي والشامي والعراقي.....الخ. بل حتى المستشرق سيفهمها. وفي المقابل نجد القصيدة النبطية قد لا يفهمها أهل المنطقة التي تبعد مسافة
150 كيلاً إلا بشرح مفصل لمفرداتها الخاصة. !!
*** اللغة العربية هي لغة كتاب الله...لذا...فإن حتى المسلم الذي يحفظ القرآن ولا يجيد التحدث بالعربية العامية قد يستمتع بقراءة القصائد الدينية بجهد بسيط لمحاولة فهم المفردات الصعبة.
*** أنا من متذوقي الشعر النبطي وأتابع بعض الشعراء وأقرأ جديدهم. ولكن لا أرى أن انتشار هذا النوع من الشعر يمنحه الأحقية ليدرس في المدارس والجامعات.
*** اللغة العربية الفصحى بدأت تندثر وبدأت تختفي تحت رمال الحضارة.ولا يدعمها الآن سوى القرآن الكريم. فلولاه لنسينا المرفوع والمنصوب.
ولو تم تدريس الشعر النبطي بشكل رسمي...فسيساهم ذلك في اندثار ما تبقى لنا من هويتنا اللغوية.أي أن بالأحرى تدعيم مناهج اللغة العربية وتقويمها وإعادة صياغتها بشكل أفضل...وليس إدخال أنماط أخرى
لها الأثر السلبي على اللغة .
هذا ما بجعبتي ووددت طرحه لكم...فأروني ماذا لديكم...وثقوا أن وجهات نظركم الشخصية ( المدعمة بالأسباب ) ستحترم مهما كانت...
والشكر مقدماً لكل من عانقت عيناه هذا الموضوع...علاوةً على من عانقته أحرفه.

.
