
عندما يلهم الشغف: قصة صعود مدثر شيخة وشكرته "كريم"[/h]قد يفقد البعض حماسهم وشغفهم في دروب الحياة، فيتوارى النجاح عنهم كحلم بعيد. ولكن أحيانًا، قصة نجاح ملهمة لشخص تحدى الصعاب وبلغ القمة قد تمدنا بطاقة إيجابية تدفعنا لإعادة تقييم مساراتنا. هذا بالضبط ما ينطبق على قصة رائد الأعمال الباكستاني مدثر شيخة، أحد مؤسسي شركة "كريم" الرائدة.
[h=3]نشأة في كنف الطموح والإصرار[/h]ولد مدثر شيخة في كراتشي، باكستان، لعائلة من الطبقة المتوسطة تعمل في تجارة الأرز. منذ صغره، عُرف مدثر بعزيمته القوية وإصراره على تجاوز التحديات. تلقى تعليمه الأول في المدرسة الإنجليزية المتوسطة بباكستان، حيث برز بتفوقه الأكاديمي وذكائه الحاد، مما أهّله لاحقًا لتأسيس واحدة من أكبر شركات سيارات الأجرة في آسيا.
لم يتوقف طموحه عند حدود الدراسة المدرسية؛ فقد حصل عام 1999 على منحة دراسية لجامعة جنوب كاليفورنيا لدراسة علوم الاقتصاد وعلوم الحاسوب، إذ لم تكن عائلته قادرة على تحمل تكاليف تعليمه. أنهى دراسته الجامعية في ثلاث سنوات ونصف، متأثرًا بوالدته الطموحة التي كرّست حياتها لنجاح أبنائها، في حين لم يحظ والده بقسط كافٍ من التعليم.
بدأ مدثر مسيرته العملية مبكرًا بالعمل في إحدى الشركات العالمية، ثم تابع رحلته العلمية بنيل درجة الماجستير في علوم الحاسوب عام 2003 من جامعة ستانفورد. ظل حلم تأسيس شركته الخاصة يراوده حتى قبل التخرج. وفي عام 2000، التحق بالعمل في شركة "Brience" بسان فرانسيسكو، حيث اكتسب خبرات تأسيسية قيمة مهدت له الطريق لتحقيق طموحاته الريادية.

[h=3]ولادة "كريم": رؤية مشتركة نحو التميز[/h]بدأت رحلة مدثر شيخة نحو تأسيس شركته الخاصة بعد لقائه بالسوي "ماغنوس أولسون"، الذي أصبح شريكه لاحقًا في تأسيس شركة "كريم". جمعهما العمل كمستشارين في شركة "ماكنزي" العالمية، حيث كان مدثر يقدم الاستشارات في فرع باكستان، بينما عمل أولسون في الفرع السويدي.
جمعت مدثر وأولسون رؤية مشتركة تمثلت في إحداث نقلة نوعية في منطقة الشرق الأوسط، عبر مشروع تجاري مربح يعود بالنفع على المجتمعات المحلية. وقع اختيارهما على دبي لتكون مقر انطلاق مشروعهما، باعتبارها بيئة استثمارية واعدة. تمحورت الفكرة الأساسية حول استثمار التكنولوجيا في تنظيم وحجز سيارات الأجرة الخاصة، وحرص الشريكان على دراسة المشروع من مختلف الجوانب قبل الشروع في تنفيذه.
من هذه الرؤية المشتركة، ولدت شركة "كريم"، لتصبح علامة فارقة في عالم النقل الذكي بالمنطقة. اختار مدثر شيخة اسم "كريم" ليعكس روح الكرم تجاه العملاء، بتقديم خدمة متميزة وغير مسبوقة في المنطقة. لم يقتصر مفهوم الكرم على العملاء فحسب، بل شمل أيضًا السائقين، حيث تحرص الشركة على رعايتهم والاهتمام بأسرهم وصحتهم، مع السعي لتوفير بيئة عمل تحفظ حقوقهم وتؤمن مستقبلهم، بعيدًا عن فكرة الوظائف المؤقتة التي تفتقر إلى الأمان والاستقرار.