زعموا أن حمامتين ذكرا وأنثى ملأا عشهما من الحنطة والشعير .
فقال الذكر للأنثى : إنّا إذا وجدنا في الصحارى ما نعيش به فلسنا نأكل مما هنا شيئا ( أي في العش ).
فإذا جاء الشتاء ولم يكن في الصحارى شيء رجعنا إلى ما في عشنا فأكلناه .
فرضيت الأنثى بذلك وقالت له نعمِّا رأيت . وكان ذلك الحب نديّا حين وضعاه في عشهما . فانطلق الذكر فغاب ، فلما جاء الصيف يبـِس الحب وتضمّر ، فلما رجع الذكر رأى الحب ناقصا فقال لها : أليس كنا جمعنا رأينا على ألّا نأكل منه شيئا فلـِم أكلتـِه ؟! فجعلت تحلف أنها ما أكلت منه شيئا ، وجعلت تتنصّل إليه فلم يصدقها ، وجعل ينقرها حتى ماتت .
فلما جاءت الأمطار ودخل الشتاء تندّى الحَب وامتلأ العش كما كان ، فلما رأى الذكر ذلك ندِم ، ثم اضطجع إلى جانب حمامته وقال : ما ينفعني الحَب والعيش بعدكِ إذا طلبتكِ فلم أجدكِ ولم أقدر عليكِ ؟
و إذا فكرت في أمركِ وعلمتُ أني قد ظلمتكِ ولا أقدر على تدارك ما فات ؟!
ثم استمر على حزنه فلم يطعم طعاما ولا شرابا حتى مات إلى جانبها .